شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 197

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ملكا من الملائكة فقد عادَى الذي أمرهم بالأعمال والطاعات والعبادات التي يأتون بها، فجبريل عليه السلام لم ينزل بأمر نفسه، وإنما نزل بأمر الله، فمن عاداه فقد عادَى الله عز وجل، لذلك حكم عز وجل بكفر اليهود؛ لأنهم قالوا عن جبريل: إنه عدو لهم، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: ٦٤] وهذه الآية على لسان جبريل عليه السلام وعلى لسان الملائكة، وإنما يُعادي اليهودُ جبريل عليه السلام لأنهم زعموا أنه ينزل بالعذاب والهلاك، وليس هذا من قبل نفسه وإنما أمره الله عز وجل أن يُهْلِكَ من أراد الله تعالى إهلاكه.

٣- ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور: وهذا هو المشهور من حديث الصور الطويل وفيه ضعف، وورد اسم إسرافيل في الحديث الصحيح: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»(١)، والنفخ في الصور قد ذكره غير واحد من أهل العلم، والحديث الوارد في النفخ في الصور هو قول النبي ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ»(٢).

٤- ومنهم ملك الموت وأعوانه: ولم يصح حديث في أن اسمه عزرائيل، وإنما هذا منقول عن أهل الكتاب، فالله عز وجل أعلم، لكن الوارد عندنا أن اسمه ملك الموت، وله أعوان من الملائكة بيض الوجوه، يقبضون أرواح المؤمنين، وآخرون سود الوجوه، يقبضون أرواح الكفار.

وقد دل على وجود أعوان لملك الموت قول الله عز وجل: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ [الأنعام: ٦١]، وقال النبي ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ...»، ثم ذكر حديث احتضار الميت كاملًا وأن ملك الموت يقبض روحه، ثم إذا قبضها لم يدعوها في يده طرفة عين، ثم ذكر

______

(١) رواه مسلم (٧٧٠).

(٢) صحيح: رواه الترمذي (٣٢٤٣، ٢٤٣١)، وأحمد (٣٠٠١، ١٠٦٥٥، ١١٢٩٩)، وصححه الألباني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية