المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 198
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
احتضار الكافر فقال ﷺ: «وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ(١) فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ.....»(٢) الحديث.
٥- أما منكر ونكير: فقد ثبت في «صحيح ابن حبان» وغيره اسمهما، وهما فتانا القبر أي الفتانان اللذان يسألان الناس في قبورهم، «يأتيه مَلَكَانِ شديدا الانتهار، يُقال لأحدهما: المُنْكَرُ، والآخر: النَّكِيرُ، فيقولان له: من رَبُّكَ؟ وما دينك؟ وماذا تقول في الرجل الذي بُعِثَ فيكم؟»(٣)، وهما موكلان بسؤال القبر وعذابه، ويظهر والله أعلم أن لعذاب القبر ملائكة آخرين أيضًا؛ لأن النبي ﷺ قال في الكافر: «فيضربانه بمِرزبةٍ من حديدٍ، لو ضرب بها جبل لصار ترابًا، فيصير ترابًا ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صَيْحةً يسمعها كل شيْءٍ إلا الثقلين...»(٤)، فالملكان: منكر ونكير، يضربان ذلك الكافر ويعذبانه في قبره، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وقال الله تعالى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: ٤٦]، فيظهر من ذلك أن الملائكة تتولى عذاب الكفار والعياذ بالله من ذلك، وكذلك تجعل الملائكة السود الوجوه روح الكافر في حَنوط وفي أكسية سود مُسوح.
٦- مالك خازن النار: وورد في هذا حديث صحيح أن النبي ﷺ: «رَأَى رَجُلًا كَرِيَهَ الْمِرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَآيٌ رَجُلًا مِرْآةً وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فسأل عنه جبريل، فقال: «إِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ»»(٥).
______
(١) المسوح: ثياب سود.
(٢) صحيح: رواه أحمد (١٨٠٦٣، ١٨١٤٠)، وأبو داود (٤٧٥٣)، والطيالسي (٧٥٣)، وقال الهيثمي (٥٠/٣): «رجاله رجال الصحيح»، والروياني (٣٩٢)، وهناد (٣٣٩)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١١٩)، وأبو عوانة كما في «إتحاف المهرة» (٢/ ٤٥٩/٢٠٦٣)، وابن منده (٢/ ٩٦٢/١٠٦٤)، وقال: «هذا إسناد متصل مشهور رواه جماعة عن البراء وهو ثابت على رسم الجماعة». والحاكم (١٠٧، ١٠٩، ١١٧) وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، والبيهقي في «الشعب» (٣٩٥)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٦٧٦).
- ومعاداة ملك الموت: كفر، وإطلاق النكات عليه: كفر، وكراهيته: يخشى عليه من الكفر وهو خلاف كراهية الموت.
(٣) صحيح: رواه الترمذي (١٠٧١، ٣١٢٠)، وأبو داود (٤٧٥٣)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٣٩١).
(٤) صحيح: وهو رواية للحديث السابق في التخريج رقم (٢) من نفس الصفحة.
(٥) رواه البخاري (٧٠٤٧).
