المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 21
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صَلِيَ النار الحامية، وإنما يَصْلَى نارًا حامية لفساد العقيدة، لفساد ظنه في الله ﷻ، لذلك كانت هذه الوجوه كما قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٢-٤].
فعلى أحد الوجهين في التفسير: أنها وجوه عاملة ناصبة تتعب في الدنيا في العبادة ومع ذلك تَصْلَى نارًا حامية في الآخرة، والوجه الآخر: أنها يوم القيامة عاملة ناصبة يعني في النار، وهذا أصح.
كما نسبوا إلى الله ﷻ الموت والبكاء وسائر صفات المخلوقين؛ حين قالوا: ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، وذلك أنهم يعتقدون أن المسيح هو الله، أو أنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة، ونسبوا إليه أنه صُلِبَ ومات، وبقي ثلاثة أيام ميتًا ثم قام من بين الأموات.
ثم تجد بعض المسلمين الجُهَّال يذهبون فيهنئون النصارى بما يسمونه «عيد القيامة المجيد»، ونصارى الشرق الأرثوذوكس يعتقدون أن المسيح طبيعة واحدة أي: «ناسوت ولاهوت معًا(١)»، وليس طبيعتين(٢)، ويقولون: رب السموات والأرض هو الذي مات، فمثل هذا الاعتقاد كفر مستقل، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧].
وكل هذا يؤكد أن قضية الإيمان بأسماء الله وصفاته قضية عظيمة الخطر، فتوحيد الأسماء والصفات والاعتقاد في الله تعالى هو أساس الإيمان.
والعجيب بعد ذلك أننا نجد مِنَ الجهلة مَنْ يقولون: يُعذر بالجهل في توحيد الأسماء والصفات، ولا يُعذر بالجهل في توحيد الألوهية!! كيف ذلك وتوحيد الألوهية مبني أصلًا على توحيد الأسماء والصفات؟!! فإذا كان العبد لا يعلم أن الله ﷻ هو الرزاق، فكيف يطلب منه الرزق؟ وكيف يطلب منه والمدد والعون؟ وكيف يدعوه؟! كيف يسأله وهو يظن أنه فقير مثلًا؟! فإذا علمت أن الله هو الغني وأنه هو الرزاق، علمتَ أنه هو الذي يُطلب منه الرزق، فطلبتَ منه الرزق، فالدعاء فرع على معرفة أسماء الله وصفاته، ولذلك قولهم هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا؛ بل الصحيح أنه يعذر بالجهل كل من لم يبلغه النص في أمرٍ من أمور الدين.
______
(١) لفظ «الناسوت» يقصدون به: الجزء البشري نسبة إلى الناس، و«اللاهوت» يقصدون به: الجزء الإلهي نسبة إلى الإله.
(٢) كما يعتقده الكاثوليك.
