المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 207
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
و«العهد الجديد»: الإنجيل؛ قرر مجمعهم الثاني للفاتيكان سنة ١٩٧٥م: أن «العهد القديم» يتضمن شيئًا من البطلان، يعني قرر أن «العهد القديم» حدث فيه نوع من التحريف، وهذا مما لا شك فيه مع التناقضات الكثيرة التي لا يمكن الجمع بينها.
و«العهد الجديد» الذي بين أيديهم من التناقضات ما يُجْزَمُ معها بوقوع تحريف، وهم لا يعرفون لها حلًّا، بدءًا بِنَسَبِ المسيح، وعدد الأجيال التي بينه وبين آدم، وعدد السنين المختلفة في كل جيل، وغير ذلك مما لا يحتمل إلا القول بالتحريف، وهم يُقرون بذلك، وإن كانوا يحاولون تأويله، واحتاروا في الجمع بين ما ورد في الإنجيل وما ورد في آخر، وما ورد في العهد القديم وما ورد في العهد الجديد، ولكن الجمع بين ذلك مستحيل، وهناك مواضع يشهد القرآن على بطلانها، ومثال ذلك: ذِكْرُ صلب المسيح، فهذا من التبديل؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]، وما تبع ذلك من ذكر قيامته من الأموات؛ لأنه لم يمت أصلًا وإن كان النصارى يقرون بأنه لم يشهد صلب المسيح -على زعمهم- أحدٌ من كُتَّابِ الأناجيل (١)، بل هي حكايةٌ مرسلة عندهم.
ومثله ما وقع في التوراة من ادعائهم صفات النقص في الرب -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-: ومن هذا ما هو مذكور في كتابهم «العهد القديم» أن الله بعد أن أغرق الأرض بالطوفان ندم وبكى حتى رَمَدت عيناه وعادته الملائكة، هذا من الكفر الذي لا شك فيه، وَيُجْزَمُ بأن هذا وضعته أيديهم.
ومن الدلالات اليقينية على وجود التبديل عندهم أن التوراة التي هي في «العهد القديم»، التي هي الأسفار الخمسة المُنزَّلة على موسى عليه السلام فيها ذكرُ أحداث بعد وفاة موسى عليه السلام، فكيف يكون هذا قد أُنْزِلَ على موسى عليه السلام بعد وفاته، كيف يسرد أحداثًا وقعت بعد وفاة موسى عليه السلام وتكون مما نزل على موسى عليه السلام، فهذا يدل على وقوع التبديل الكثير في هذه الكتب (٢).
______
(1) بل المكتوب عندهم: «فتركه الجميع وهربوا».
(2) عندهم في كتبهم اعتقاد صفات النقص في الرب -سبحانه- فعندهم أنه: واردٌ -أي جائز- عليه النقص، وهذه مسبة؛ كما يعتقد النصارى أنه اتخذ صاحبة وولَدًا وهذه أيضًا مسبة؛ ولكنها عندهم من أساسيات عقيدتهم، وعندهم أن الله تعالى كالبشر؛ لأنهم مُشبهة؛ فكما أن الواحد من البشر يندم ويبكي ويجهل بعض الأشياء، فعندهم أن هذا يجوز على الرب عز وجل -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا- وهذا من فساد الاعتقاد الذي يتعجب منه الإنسان.
