شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 208

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وكان هناك خلاف بين بعض المتقدمين من أهل العلم في أنه: هل ما بأيدي أهل الكتاب هو مجرد تحريف معان أم تحريف كتابة بالفعل؟ فالبعض يقول: لا يستطيع أحد أن يغير لفظ كلام الله. والحق أنه لا شك في وقوع التحريف لفظًا ومعنىً، وليس هناك دليلٌ على أن الله عز وجل حفظ هذه الكتب من التبديل، بل الأدلة قائمة على أن الله عز وجل اسْتَحْفَظَهُمْ إياها، ثم إن القرآن مهيمنٌ على هذه الكتب -أي: شاهدٌ عليها-، فَعَلَى أي شيء يشهد إن لم يكن ما يحتاج إلى شهادة؟ فهو شهيدٌ عليها ورقيبٌ عليها، وذلك دليل على أن فيها حقًا وفيها غير الحق، والذي يقرأ هذه الكتب يقطع ويجزم بأن فيها ما يستحيل أن يكون من كلام الله عز وجل لما فيه من الاختلاف الكثير، ثم لما فيه من المخالفة الصريحة لعقيدة أهل التوحيد والإيمان بالله عز وجل.

ومن أشد ذلك أن إسرائيل صارع الربّ عز وجل بينما هو يطوف في الأرض -وكان اسمه يعقوب قبل ذلك- فعندما صارع الربّ -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- أمسك بحقويه -أي: بوسطه- ومنعه من أن يصعد إلى السماء؛ حتى أنعم عليه بلقب إسرائيل «أصرع ايل» (١) الذي معناه: صرع الرب، نعوذ بالله من ذلك الكفر.

وما يجزم ببطلانه أيضًا: أن الله تعالى قال -بزعمهم-: «إسرائيل ابني البكر» (٢)، وعندهم كذلك: أن آدم ابن الله (٣) -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، وهذا موجودٌ في الإنجيل أيضًا، وهذا كله كفر، فكيف يُقال: إن هذه الكتب لم يقع فيها تحريف؟

ثم إن نصوص الكتاب والسُنّة تدل على التحريف، لذلك نقول: إن ما بأيدي أهل الكتاب اليوم من الكتب: هي مما وقع فيه التحريف بنص القرآن، وهذا التحريف أنواع:

______

(1) («سفر التكوين» ٣٢: ٢٤ - ٣٠) وفيه: [٢٤: فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. ٢٥: وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. ٢٦: وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لَا أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». ٢٧: فَسَأَلَهُ: "مَا اسْمُكَ؟" فَقَالَ: "يَعْقُوبُ". ٢٨: فَقَالَ: "لَا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبُ بَلْ إِسْرَائِيلُ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللَّهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ". ٢٩: وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: "أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ". فَقَالَ: "لِمَ تَسْأَلُ عَنْ اسْمِي؟" وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. ٣٠: فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: "لأَنِّي نَظَرْتُ اللَّهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي"].

(2) سفر الخروج (٤: ٢٢) «فتقول لفرعون: هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر».

(3) في «الإصحاح الثالث» من إنجيل «لوقا»، في بيان نسب المسيح عليه السلام: «... أنوش بن شيث بن آدم بن الله!» (لوقا: ٣: ٢٣ و٣٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية