المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 209
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## ١- تحريف كتابة:
قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: ٧٩]، فهذا النوع هو: أن يكون الكتاب نفسه محرفًا؛ لأنهم كتبوه ونسبوه إلى الله عز وجل، ونص الآية واضحٌ وصريح في أن التحريف اللفظي قد وقع فعلًا فيها.
## ٢- تحريف لسان:
قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: ٧٨]، وهذه الآية أيضًا نص واضحٌ في أنهم يُحرّفون بألسنتهم، ويقولون كلامًا يزعمون إنه من الكتاب المقدس وأنه من عند الله، وما هو من عند الله.
## ٣- تحريف المعاني:
وهو أن يظل اللفظ موجودًا لكنهم يُحرفون معناه، قال تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾ [المائدة: ٤١]، وإنما ذكرنا هذه الآية خصوصًا؛ لأجل أنها ثابتة في آية الرجم التي هي موجودة في التوراة بلفظها، وادّعى اليهود أن عندهم في الزنى بعد الإحصان: الجلد والتحميم؛ كما سبق في بيان مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وقال عَبْدُ اللهِ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، وَغَيَّرُوا، فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكُتُبَ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) (١).
وقال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب عندما وجده يقرأ في بعض هذه الكتب: «أَمُتَهُوكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً»(٢)، فدل ذلك على أن غير القرآن وغير شرعة الإسلام ليس أبيض ولا نقيًا، وإلا لَمَا غضب النبي ﷺ عندما رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة من صُحف أهل الكتاب قد اسْتَنْسَحَهَا، وأراد أن يتعلم منها، فالله عز وجل:
______
(1) رواه البخاري (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣).
(2) حسن: رواه أحمد (١٤٧٣٦)، والدارمي (٤٣٥)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١٥٨٩) و«المشكاة» (١٧٧).
