المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 210
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قد أخبرنا -كما أخبرنا الرسول ﷺ- أن ما بأيديهم ليس نقيًا وليس أبيض، وليس كما جاءت به الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فإن قال قائل: كيف إِذنْ قَدّرَ الله أن يبدل الناس كلامه؟
فالجواب: أن الله عز وجل جعل هذه الكتب مؤقتة بزمن، وكل نبي يأتي ليقود قومه بما أوجب الله عز وجل عليهم في هذه الكتب، وهو عز وجل لم يَعِد بحفظ هذه الكتب كما أنزلت، وحَفِظَ القرآن الكريم الذي تبقى شريعته إلى آخر الزمان، فحاجة الناس إلى كتاب متضمن لشريعة محفوظة من التبديل والتحريف بوعد الله عز وجل قد تحققت بوجود القرآن، وهم في الحقيقة لم يغيروا كلام الله عز وجل، وإنما خدعوا أتباعهم بأن كتبوا وقالوا للناس: إن هذه هي التي أنزلها الله، وأدخلوا في الكتب ما ليس منها، وأما الذي أنزله الله وتكلم به فهو عنده عز وجل لا تبديل فيه ولا تحريف، فلا تبديل لكلمات الله التي تكلم بها وأنزلها، كما قال تعالى: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ [يونس: ٦٤]، عند الله وعند المؤمنين، أما أن ينتشر بأيدي الناس من الكتب التي ليست من كلام الله عز وجل ويقال: إنها من كلامه، فهذا أمر آخر لا تدل الآية على عدم وقوعه، فلا تبديل لكلمات الله الكونية، ولا تبديل كذلك لكلمات الله الشرعية التي أنزلها الله عز وجل وإلا لكان ذلك يعني استحالة وقوع خطأ في بعض نسخ القرآن، مع أن هذا قد يقع؛ فليس هذا تبديلًا لكلام الله عز وجل فقد توجد نسخ فيها أخطاء مطبعية، واليهود قد حاولوا ذلك التحريف في القرآن مرارًا وتكرارًا، وخصوصًا في البلاد غير العربية، فهم يحاولون إيجاد مصاحف بها أخطاء أو فيها تبديل، والشيعة عندهم طوائف حاولت إضافة سورة سُميت سورة «الولاية» -ولا شك في كفر هؤلاء-، ولا يُعد ذلك تبديلًا لكلمات الله عز وجل.
ولكن الفرق بين القرآن وبين هذه الكتب أن النُّسَخَ التي وقع فيها تحريف أو خطأ من نُسَخ القرآن لا يمكن أن تنتشر دون أن يدري الناس بها؛ لأن الله عز وجل قَيّضَ لهذا الكتاب من يُبين ما هو منه وما ليس منه، وقد تعهد سبحانه بحفظه، فسوف يظهر أي تحريف أو تبديل أو تغيير أو خطأ في نسخ القرآن، ولا يمكن أن تنتشر وسط الناس أنّه القرآن، والقرآن بحمد الله قد تواتر في المشارق والمغارب في بلاد العالم كله، فصار تغير حرف في الرسم نفسه غير ممكن بحمد الله عز وجل، لكن الكتب السابقة هذه التي وقع فيها التحريف يمكن أن تنتشر ويُقال للناس: هذا الذي أنزله الله، ويكون كلام الله الحقيقي مُخْفِيًا أو غير ظاهر، وهذا يستحيل أن يقع في القرآن.
