شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 211

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فصل

وما وقع في هذه الكتب من الشرائع مما يُخالف شريعة القرآن فهو منسوخٌ لا يجوز العمل به، وما وقع فيها من الشرائع مما يُوافق شرع الله في القرآن فهذا يجب العمل به على الصحيح، كما قال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ [المائدة: ٤٥] فهذا مما يوافق القرآن.

أما ما يخالفه كتعظيم السبت، فقد قال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ [النحل: ١٢٤]، وأمرنا النبي ﷺ بتعظيم يوم الجمعة دون يوم السبت، فهذا أمر عُلِمَ نسخُه، وما عُلِمَ نَسْخُهُ كذلك ما ذكره الله سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ [النحل: ١١٨]، وقال سبحانه: ﴿ وَكُلَّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ﴾ [آل عمران: ٩٣]، فهو قد حَرَّمَ على نفسه -لحوم الإبل وألبانها-، فهذا مما حَرَّمَ الله عز وجل على بني إسرائيل، ثم قال تعالى أيضًا: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، فهذا كله مما عُلِمَ نَسْخُهُ، لذلك نقول: إن ما خالفت القرآن فهو منسوخٌ لا يجوز العمل به تعبدًا ولا اعتقادًا لثبوته؛ لأنه ما دام قد نُسِخَ فهو مما أُزيل العمل به، فأصل النسخ: الإزالة.

ووقوع النسخ بين الكتب مما يُنكِره أهل الكتاب، وينكره مُبْتَدِعَةُ زماننا؛ ووجود النسخ ثابتٌ بالقرآن، قال تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ووقوع النسخ في القِبْلَة أمرٌ مشهورٌ ومعلومٌ، بل مُتَوَاتِرٌ أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بيت المقدس ثم صلى إلى الكعبة، ونزلت في ذلك الآيات صريحة، قال تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ [البقرة: ١٤٢]، وكذا قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وهذه الآية مدنية، وهي دليل على أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بيت المقدس قبل ذلك، والأحاديث في هذا كثيرة ومعلومة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية