شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 212

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فالقرآن قد وردت فيه آيات ثم نُسِخَتْ، ومنها ما نُسِخَ تلاوةً وبقي حُكْمُهُ، ومنها ما نُسِخَ حُكْمُهُ مع بقاء التلاوة، ومنها ما نُسِخَ تلاوةً وحُكْمًا، فإن كل هذا وقع في القرآن، فبالأولى أنه وقع فيما خالف القرآن من الكتب السابقة والشرائع التي فيها، ومن أمثلة النسخ في القرآن:

١- ما نُسِخَ حُكْمُهُ ونُسِخَتْ تلاوته مثل: «عشر رضعات معلومات يُحَرِّمْنَ» فهذا نُسِخَ تلاوةً وحكمًا (١).

٢- ما نُسِخَ حُكْمُهُ وبقيت تلاوته، قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، فهذا فيه وجوب ثبات الواحد أمام عشرة، وهو منسوخ بالآية التي بعدها ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، وهذا فيه وجوب صبر الواحد أمام اثنين، فهو الواجب، وقد نُسِخَ ما تَضَمَّنَتْهُ التي قبلها من وجوب ثبات الواحد أمام عشرة.

٣- ما نُسِخَ تلاوةً وبقي حُكْمًا: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» (٢).

وأما شرائع أهل الكتاب التي لم يرد في القرآن ولا في السنة إثباتٌ ولا نفي لها، فلا يُعمل بها أيضًا، فلا ندري ما شأنها، وليس هناك احتياج إليها؛ لأن هذه الشرائع كما ذكرنا منسوخة؛ ونحن لا نتعبد بما نجده في كتبهم، وإنما الذي تكلم عليه العلماء من أن: «شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه»؛ هذا إذا ورد في شرعنا ما يدل على أنه شرعهم، لا أن نأخذ من الكتب التي بين أيديهم ونقول: هذا شُرِعَ لهم فهو شرع لنا، وإنما يأتي ذلك من خلال إخبار القرآن وإخبار النبي ﷺ أن الله تبارك وتعالى شرع لهم كذا، ولا يُخبرنا عن تغير هذا الحكم في شرعنا، أو أن يُخبرنا النبي ﷺ عن نبي من الأنبياء أنه فعل كذا، أو أنه شُرِعَ له كذا، فهذا إقرار من النبي ﷺ بأن هذا كان شرعهم فلم يُغَيَّرْ عندنا، أو لم يرد عندنا ما يخالفه، فهذا يكون شرعًا لنا، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة المختلف فيها بين العلماء.

______

(١) رواه مسلم في صحيحه (١٤٥٢) عن عائشة رضي الله عنها.

(٢) صحيح: رواه ابن ماجه (٢٥٥٣)، وأحمد (٢٠٧٠٢، ٢١٠٨٦)، ومالك (١٥٦٠)، والدارمي (٢٣٢٣)، وصححه الألباني في تحقيقه لـ: «سنن ابن ماجه»، وأصل الحديث عند البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١). والذي يُنكر الأحاديث الثابتة في ذلك فهو ضال مبتدع، كسائر بدع أهل الضلال.

الصفحة السابقة الصفحة التالية