المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 213
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مثال لذلك: ما ذكرنا أن الله تعالى قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] ولم يرد في القرآن أن الله تبارك وتعالى قال: شرعْتُ لكم يا أمة محمد ﷺ أن السَّنَّ بالسِّنِّ، ومع ذلك عندما كسرت الربيع ثنية امرأة أخرى، قال النبي ﷺ: «يا أنس كِتَابُ الله القِصَاصُ» (١)، فليس في كتاب الله أن: السن بالسن إلا هذه الآية، وهي أخبرت أن الله كتب عليهم في التوراة ذلك، فشرعنا موافقٌ لشرعهم في ذلك، وهو مأخوذ من أن الله سبحانه كتب ذلك عليهم في التوراة ولم يرد ما يخالفه.
مثال آخر: قال النبي ﷺ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ؛ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى. قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ»(٢)، فيقول العلماء: فيه جواز اغتسال الإنسان عريانًا في الخلوة، وهذا القول بناء على اغتسال أيوب عليه السلام عريانًا، والذي أخبرنا بذلك هو النبي ﷺ.
أما ما عند أهل الكتاب من الأخبار: فلا يُصدّق ولا يُكذّب؛ إلا ما ورد في شرعنا نص بتصديقه أو تكذيبه، وما عدا ذلك فيتوقف فيه.
## فصل
والقرآن كلام الله حقيقةً، حروفه ومعانيه، فهو محفوظ حروفًا ومعاني، فلم يُرَو بالمعنى فقط، بل لم تُغَيَّر ألفاظه، ولا هي تحتمل التغيير كالحديث القدسي مثلا، فالحديث القدسي من كلام الله تبارك وتعالى من حيث المعنى، أما اللفظ فهو من ألفاظ النبي ﷺ، ولا يلزم أن يكون الله قد تكلم بهذه الألفاظ بعينها، إنما نجزم بأنه قد تكلم بالقرآن حروفه ومعانيه.
## الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي:
أما الحديث النبوي فمعناه من الله وحيًا، ولكن لا يلزم أن الله تكلم بهذا الكلام، فقد يكون ألقاه في روع النبي ﷺ أو أوحاه بطرق الوحي، ولا يلزم أن يكون الله تبارك وتعالى قد تكلم
______
(١) رواه البخاري (٢٧٠٣، ٤٥٠٠، ٤٦١١).
(٢) رواه البخاري (٢٧٩، ٣٣٩١، ٧٤٩٣).
