المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 225
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الغين: الفتور عن الذكر، فقد بين ﷺ أنه يستغفر الله ويتوب إليه من فتوره عن الذكر في أوقات يقل فيها الذكر بحكم البشرية -بشريته ﷺ-.
أما إبراهيم عليه السلام فخطيئته التي أصاب، هو ما قال النبي ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ»(١)، وعند التأمل نجد أنها من التعريض، ليست كذبات صريحة، وأن اثنتين منها للدعوة إلى الله:
١- قوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وهي معلقة على: ﴿ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ يعني: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم.
٢- قوله عن الكوكب: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ [الأنعام: ٧٦]، و﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: ٨٩] فقوله: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ يعني: سأسقم، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ ﴾ [الزمر: ٣٠] يعني: سوف تموت، أو يعني: إني سقيم منكم، وقلبي في ألم وضيق مما تعبدون، وقوله عن الكوكب: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ على سبيل التنزل مع الخصم، فمعنى الكلام: فنفترض أن هذا ربي؛ فهل يصلح أن يكون ربًا؟
٣- قوله عن سارة إنها أخته، وكان يقصد إنها أخته في دين الله ليتخلص من القتل وهذا نوع جائز لا شك لآحاد الناس، ولكن لعلو شأن إبراهيم عليه السلام سَمَّاه خطيئة وسمَّاه ذنبًا، فيذكر خطيئته التي أصاب، وذنبه الذي أصاب، وذلك أنه كذب ثلاث كذبات وأن ثنتين منها في ذات الله.
أما نوح عليه السلام فكانت خطيئته التي أصاب أنه دعا على قومه، وليست هذه في الحقيقة بخطيئة في حق آحاد الناس، ولكن كان أحب إلى الله تعالى أن يصبر ولا يدعو عليهم هذا الدعاء الشديد، كما صبر النبي ﷺ على قومه، ولما دعا عليهم أنزل الله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فترك الدعاء عليهم؛ لأن ذلك هو الأفضل والأكمل، فاختار الله سبحانه لنبيه ﷺ الأكمل، ولذا لما اختار أبو بكر رضي الله عنه الفداء واختار عمر رضي الله عنه القتل في أسرى بدر، قال النبي ﷺ لأبي بكر: «إِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام» قال: ﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾، وَإِنَّ مَثَلَكَ
______
(١) رواه البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١).
