شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 228

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يجب الإيمان بالأنبياء والرسل جميعًا، فالإيمان بالرسل معناه أن نؤمن بهم جميعًا، وإن كنا نعلم عددًا منهم فقط، ولكن يجب أن نؤمن بهم إيمانًا مجملًا؛ لأن الله جل وعلا أخبر نبيه ﷺ أن من الرسل من لم يقصصهم عليه، فقال جل وعلا: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]، فهناك رسل لم يقص الله خبرهم على نبيه ﷺ، فيجب الإيمان بهم إجمالًا، ويجب أن نؤمن تفصيلًا بالخمسة والعشرين نبيًا الذين جاء ذكرهم في القرآن، ومن كفر بواحدٍ منهم فقد كفر بهم جميعًا، وكفر بالذي أرسلهم، فالكفر بالأنبياء والرسل كفر بالله جل وعلا، وهذا أمر لا نزاع فيه بين أهل الإسلام، فتكذيب الرسل والكفر بهم ليس معصية صغيرة ولا كبيرة فقط، يظل الإيمان بالله مع وجودها؛ بل الكفر برسولٍ واحد كفرٌ بجميع الرسل سواء أكان كفر تكذيب وجهل بمعنى أن يقول أو يعتقد: أنهم كاذبون، فقد كفر، أم كفر معاداة وبغض، أو كفر إباء واستكبار؛ كاليهود الذين كفروا بالرسول ﷺ كفر معاداة (١)، فهو في الحقيقة كفرٌ بالله جل وعلا الذي أرسله.

فمن يكره ما شرعه الله فكراهيته هذه كراهية لله، ومن يُكذب الرسل فهو يُكذب الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، وشهد لموسى وعيسى عليهما السلام بمثل ذلك، فإذا كذبهم أحد فقد كذب الله، ولا يحصل الإيمان بالله لمن كذب الله جل وعلا.

ولذا قال جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ۝ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٥٠-١٥١]، هذا لا نزاع فيه بين المسلمين، فالتفريق بين الله ورسله أن يقولوا: نؤمن بالله ولا نؤمن بالرسول، فاليهود يزعمون أنهم يؤمنون بالله ولا يؤمنون بمحمد ﷺ، والنصارى يزعمون أنهم يؤمنون بالله ولا يؤمنون بمحمد ﷺ، وكذلك لا يؤمن اليهود بعيسى عليه السلام فيقولون نؤمن بالله ولا نؤمن بالرسول الفلاني.

وكذلك المشركون كانوا يقولون ذلك، ففي أثناء كتابة معاهدة صلح الحديبية كتب عليّ للنبي ﷺ: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ»، فأمسك سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو

______

(1) وكما ذكرنا أيضًا أن كفرهم بجبريل كان كفر عداوة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية