المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 23
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبعد هذا الاستدلال بالكتاب والسُّنَّة نذكر الإجماع؛ فقد أجمع المسلمون على فضل هذا العلم وشرفه، فمن قلّل من شأنه أو قال عنه: «إنه ترف عقلي وبحث في الكتب القديمة».
فهذا القول مرده إلى الجهل بحقيقة هذا العلم؛ لأنه ظَنَّ أن المقصود منه علم الكلام المدمر، الذي يخرج منه الإنسان غير سالم من آثاره، بل يقع في كثير من المنكرات، فمن قال: «إن تعلّم الأسماء والصفات ترف عقلي» أو: «انشغال بما غيره أولى منه»؛ فهو ضالٌّ مبتدع.
فيقول مثلًا: أتتركون قضايا المسلمين، وتتكلمون في الأسماء والصفات(١)، بل في الحقيقة: إن الكلام في أسماء الله وصفاته هو أعظم أسباب انتصار المسلمين(٢)، وذلك عندما يعظم الإنسان أسماء الله وصفاته ويدعوه بها، ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته، فالرسول ﷺ عندما كان يشتد الأمر يقول: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ»، وفي رواية: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ»(٣)، فقدَّم التوسل إلى الله ﷻ بأسمائه وصفاته.
______
(١) قال بذلك بعض من ينتسبون إلى الدعوة ويتنسبون إلى الجماعات التي تنشغل بالعمل السياسي عن العقيدة والعلم، خاصة وقت الجهاد الأفغاني للروس، فانظر ماذا جنى علينا هذا المنهج «السكوت عن الأخطاء المنهجية لاسيما في العقيدة»؟ فلقد كان في المجاهدين الأفغان تصوفٌ وبدع وشركيات كثيرة، فلما حدث التمكين والنصر حدث التنازع والخلاف بينهم ولم تقم الدولة!!
(٢) كما أن فساد الاعتقاد في أسماء الله وصفاته، وانتشار الفلسفة وعلم الكلام، من أكبر أسباب هزيمة المسلمين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ «مجموع الفتاوى» (٢٤٦/٢): «وحدثني أيضًا -يقصد كمال الدين المراغي- قال: قال لي قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد: إنما استولت التتار على بلاد الشرق لظهور الفلسفة فيهم، وضعف الشريعة».
(٣) رواه البخاري (٢٩٣٣، ٢٩٦٦، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩)، ومسلم (١٧٤٢).
