شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 24

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## ( ب ) العقيدة الصحيحة هي عقيدة السلف

الأصل في معرفة الله ﷻ وأسمائه وصفاته: أن نعتقد العقيدة الصحيحة، وما العقيدة الصحيحة؟ هل هي عقيدة متنوعة؟ هل تدور بين السلف والخلف؟ هل عقيدة السلف أسلم، وعقيدة الخلف أحكم؟ أو أن أهل السُّنَّة ينقسمون إلى فريقين؟

لا، ليس هناك عقيدة صحيحة؛ إلا عقيدة السلف وما أجمعوا عليه.

وعقيدة السلف: «نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ، من غير تعطيل، ولا تحريف، ومن غير تكييف، ولا تمثيل».

أول ما نستفيده من هذه الجملة التي ذكرها شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللهُ في «العقيدة الواسطية»: «نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه»، وكلمة «نؤمن» أعظم بكثير من كلمة «نَصِف» فقط؛ لأن كلمة «نؤمن» تشمل القول والعمل -لأن الإيمان قول وعمل- وكذلك تشمل التعبد لله ﷻ بمقتضى ذلك. وكذلك كلمة «وَصَفَ» أشمل من كلمة «أثبت»؛ لأن الوصف يشمل الإثبات والنفي، فنحن نثبت لله ﷻ ما أثبته لنفسه، وننفي عنه ما نفاه عن نفسه، ونثبت له ما أثبته رسوله ﷺ وننفي عنه ما نفاه ﷺ.

إذن فمصدر التلقي عند أهل السُّنَّة هو: الكتاب والسُّنَّة، ومصدر التلقي عند أهل البدع هو: العقول، وعندهم أن السمع تابعٌ للعقل، والأدلة السمعية تابعة للعقلية، وذلك عند المتسننة منهم -الذين يعظمون الشرع-، وإلا فعند أئمتهم أن السمع ليس له منزلة في ذلك، فمثلًا: ابن عطية رَحِمَهُ اللهُ -وهو إمام كبير في التفسير لكنه أشعري العقيدة- عندما تكلم عن صفة الوجه، ذكر أن صفة الوجه واجبة الوجود، وذكر عن بعض الأئمة أنها صفة دل السمع على وجوبها لله، زائدة على ما توجبه العقول من صفات الله، لكنه رجع ولم يقبل هذا القول وضعفه، وذكر أن أبا المعالي الجويني ضعفه.

فهذه قضية خطيرة، وهي قضية: مصدر التلقي، وهي من أهم الفروق بين أهل السُّنَّةِ وبين أهل البدع، فأهل البدع يجعلون مصدر التلقي: العقل، وأهل السُّنَّة يجعلون مصدر التلقي: السمع.

والأشاعرة مثلًا -وهم من جملة أهل الكلام، وإن زعموا محاولة الجمع بين الأدلة العقلية والأدلة السمعية- قالوا: إن لله تعالى عشرين صفة، وهي سبع صفات ثُبُوتِيَّة، وستٌّ سَلْبِيَّة، وسبع أخرى يسمونها صفات المعاني، وهي في النهاية نفس الصفات الثُّبُوتِيَّة السبع أيضًا،

الصفحة السابقة الصفحة التالية