المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 230
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقد أمر الرسل أيضًا أن يؤمن الناس بكل الأنبياء، فمن كذّب محمدًا ﷺ فقد كذّب موسى عليه السلام؛ لأن موسى عليه السلام قد أخذ العهد على قومه أن يؤمنوا بالنبي الأمي كما قال جل وعلا: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٦-١٥٧].
وإذا زعم البعض أنهم يؤمنون بالرسول ﷺ كرسول إلى العرب فقط فإننا ننتقل به مباشرة إلى الدرجة التالية، فبناء على أنه يؤمن بأنه رسول وصادق في كل ما يقول -لأن الرسل لا تكذب- ففيما قاله عن الله نقول له: قال الله جل وعلا من أنه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، فالرسول ﷺ أخبر عن الله جل وعلا أنه أرسله إلى الناس جميعًا، فمن كذّب بذلك فقد كذّب الله جل وعلا، فلابد أن يقر بأن محمدًا ﷺ رسول الله إلى الناس كافة.
ومعلوم أن الرسول ﷺ حارب جميع الأمم الذين لم يصدقوه، حارب اليهود والنصارى رغم أن كثيرًا منهم شهد له بالرسالة لكنهم لم يتبعوه فجعلهم كفارًا بذلك.
## ما معنى عدم التفريق بين أحد من رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين؟
قال جل وعلا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ليس معناه عدم التفضيل بين الرسل؛ ولكن معناه: عدم التفريق في الإيمان بأن يؤمن ببعض ويكفر ببعض؛ فمعنى عدم التفريق بين أحدٍ من الرسل: أي الإيمان بهم جميعًا.
## فمن إذن الذين فرّقوا بين الرسل؟
هم الذين جعلوا دعواتهم متناقضة، وجعلوا الإيمان ببعضهم يُجزئ عن الإيمان ببعضهم الآخر، كاليهود والنصارى، فإنهم فرقوا بين الرسل إذ زعموا أن عيسى عليه السلام دعا إلى عبادة نفسه، وأن موسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله، وأن محمدًا ﷺ لم يدعُ إلى التوحيد أصلًا، فهذا تفريق بين الرسل، وكونهم كفروا ببعض الرسل ولو برسولٍ واحد فإن ذلك يقتضي أنهم فرّقوا بين الرسل.
