شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 232

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فَقَالَ: «يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام» (١)، فخير البرية بعده ﷺ إبراهيم عليه السلام، وإنما قلنا بعده؛ لأن إبراهيم من ولد آدم، والنبي ﷺ قال: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» (٢)، وإنما قال النبي ﷺ للذي قال له يا خير البرية فقال: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام»، إما تواضعًا لأبيه، وإما أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه أنه سيد ولد آدم، والذي يظهر والله أعلم أن ذلك أوحي إليه بعد، حين أوحى الله إليه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، ومحتمل أن يكون ذلك من البداية؛ لأن أمر الإسراء كان مبكرًا قبل الهجرة، وقد رفع الله محمدا ﷺ فوق إبراهيم، وفوق موسى عليه السلام.

وأهل العلم -ومنهم أبو الحسن الأشعري في «الإبانة»- يذكرون أفضلية الرسول ﷺ ثم إبراهيم ثم موسى عليه السلام، وتكلم المتأخرون على تفضيل عيسى ثم نوح -عليهم جميعًا الصلاة والسلام-، وهم أولو العزم من الرسل، وأما من سواهم من الأنبياء فنتوقف في التفضيل بينهم، بل الأظهر والله أعلم التوقف بعد موسى عليه السلام.

ونقل ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ عن أهل العلم قولهم بأفضلية موسى عليه السلام، وهذا مأخوذ من حديث الإسراء وإن لم يكن صريحًا في التفضيل ففيه أن موسى عليه السلام بكى وقال: «رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ» (٣)، -أي: من أتى بعده-، فلما رُفع النبي ﷺ تبين أنه أفضل من موسى عليه السلام، وموسى عليه السلام بعد إبراهيم عليه السلام؛ لأن إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، وموسى عليه السلام في السادسة.

أما عيسى عليه السلام، فذكر الأشعري عن أهل السنة تفضيله ثم نوح عليه السلام، لكن هذا ليس عليه دليل صريح، وإن كان عيسى عليه السلام لم يذكر ذنبًا في جميع روايات حديث الشفاعة، لكن هذا لا يقتضي التفضيل، فنحن نتوقف بعد ذلك.

فأفضل أولي العزم من الرسل: محمد ﷺ، ثم إبراهيم، ثم موسى -صلوات الله وسلامه عليهم- ثم نتوقف.

______

(١) رواه مسلم (٢٣٦٩).

(٢) رواه البخاري (٢٤١٢)، ومسلم (٢٣٧٤)، وهذا لفظ أحمد في مسنده (١٠٦٠٤).

(٣) رواه البخاري (٧٥١٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية