شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 233

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فصل

ويجب الإيمان بالخمسة والعشرين نبيًا المذكورين بأسمائهم في القرآن.

أولهم آدم عليه السلام كَلَّمَهُ اللهُ عز وجل فهو نبي مكلم، كما ثبت في الحديث الحسن عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رجلًا قال: «يا رسول الله، أنبيًّا كان آدم؟» قال: «نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ» (١)، وكما قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وكما قال تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] فأبونا آدم عليه السلام جاءه الوحي وتلقى كلمات الله عز وجل.

ونوح عليه السلام هو أول رسول إلى أهل الأرض على الصحيح، ومن قال: إن إدريس عليه السلام هو «أخنوخ»، وإنه جد لنوح عليه السلام، فلا دليل على ذلك، فالذي يظهر أن إدريس عليه السلام من أبناء نوح عليه السلام؛ لأن النبي ﷺ عندما لقيه في المعراج قال له: «مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح»، أما آدم وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- فقالا: «مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح»، فدل على أن إدريس عليه السلام يجتمع مع النبي ﷺ في جدهما نوح عليه السلام، لأنه لو كان جدًا لنوح لكان من آباء النبي ﷺ ولقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح كما قال آباؤه.

ومسألة أن إدريس هو «أخنوخ» المذكور عند أهل الكتاب ليست مما يلزم تصديقه، خاصةً مع مخالفتها الأحاديث الصحيحة، ففي حديث الشفاعة الكبير المشهور: «... ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ»(٢).

فكما ذكرنا أن أول الأنبياء آدم عليه السلام، ثم ذكر القرآن خمسة وعشرين نبيًا، منهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهؤلاء الأربعة مع محمد ﷺ هم أولو العزم من الرسل (٣)، قال تبارك وتعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وبعض العلماء يقول: كل الرسل أولو عزم؛

______

(١) صحيح: رواه أحمد عن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢١٠٣٦، ٢١٠٤٢) وعن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٢١٧٨٥)، وابن حبان (٦١٩٠)، والحاكم (٣٠٣٩)، وصححه الألباني في «المشكاة» (٥٧٣٧) و«الصحيحة» (٢٦٦٨) بطرقه.

(٢) يأتون آدم أولًا في الشفاعة لأنه أول البشر ولأنه كان في الجنة، وحديث الشفاعة رواه البخاري (٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٥)، ومسلم (١٩٣).

(٣) العزم: العزيمة القوية الأكيدة والإرادة الجازمة في الطاعة، الذي لا ينسى ولا يفرط.

الصفحة السابقة الصفحة التالية