المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 234
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والأظهر والله أعلم أن ﴿مِنْ﴾ للتبعيض؛ فهناك رسل أولو عزم، وهناك من لم يجد الله عز وجل له عزمًا، قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، والذي يظهر -والله أعلم-: أن هؤلاء الخمسة هم أولو العزم، فقد قال تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧]، وقال سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣]، فذكر الله عز وجل هؤلاء الخمسة، وهم الذين يذهب الناس إليهم في الشفاعة، فيأتون: آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ، وآدم ليس من أولي العزم بالآية، فالخمسة الباقون أولو عزم، فهم أعلى الأنبياء قدرًا، والله أعلى وأعلم.
أما بقية الخمسة والعشرين فهم: إسحاق، ويعقوب، وداود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وهارون، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وإسماعيل، واليَسَع، ويونس، ولوط، وهود، وصالح، وشعيب، وذو الكفل، وإدريس -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.
وهناك رسل غيرهم لم يذكرهم الله في القرآن بأسمائهم، قال تبارك وتعالى: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤].
