المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 236
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فصل
والمسلمون هم أتباع كل الأنبياء، كما أن في كل عصر مسلمين؛ لأن دين الأنبياء واحد، فلا يَظُنَّ أحد أن اليهود اليوم أتباع موسى عليه السلام، وأن النصارى اليوم أتباع عيسى عليه السلام، فإن أتباع موسى عليه السلام مسلمون، وأتباع عيسى عليه السلام مسلمون، فنحن معشر المسلمين أتباع موسى عليه السلام، وأتباع عيسى عليه السلام، وأتباع كل الأنبياء (١).
والذي نزل من السماء دينُ واحد، أما قوله سبحانه: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: ٦]، فمعناه البراء من أديانهم، فدين الإسلام هو السماوي الوحيد، وبقية الأديان غير سماوية.
وزمالة الأديان التي معناها: أن الأديان كلها متشابهة ومتساوية وكلها لا بأس بها. هذا كفر، فهم يقولون: إنهم زملاء في دعوة واحدة، وهي بالفعل دعوة واحدة ودين واحد كما قدمنا، لكنه ليس هو الدين الذي عليه اليهود والنصارى اليوم وليست هي الدعوة الموجودة بين أيدي اليهود والنصارى، فالذي يقول: إن الله ثالث ثلاثة، أو إنه ثلاثة أقانيم، أو مَنْ يُكَذِّبُ عيسى عليه السلام من اليهود، ويتهمونه عليه السلام وأمه بالبهتان العظيم، كما قال عز وجل: ﴿ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: ١٥٦]، لا يمكن أن يكون مؤمنًا ولا مُتَّبِعًا للأنبياء، فهذه ليست دعوة واحدة، إنما الدعوة الواحدة: دعوة الأنبياء أنفسهم لا من ينتسبون إليهم.
فاليهود يقولون: إن الذي هم عليه هو دعوة موسى عليه السلام، ولكن في الحقيقة ليست هذه بدعوة موسى عليه السلام، والنصارى يقولون: إن الذي هم عليه هو دعوة عيسى عليه السلام، وليست هذه أيضًا بدعوة عيسى عليه السلام؛ لأن الرسل دعوتهم واحدة، كما قالوا ذلك جميعًا -صلوات الله وسلامه عليهم-، قال الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: ١٩]، فهي
______
(١) فلا يصح أن يُسَمَّى هؤلاء موسويين -نسبة إلى سيدنا موسى عليه السلام-، ولا مسيحيين وإنما هم نصارى وصليبيون وليسوا مسيحيين؛ لأنهم لم يتبعوا المسيح، فالمسيح عليه السلام دعا إلى توحيد الله وتصديق الرسل وتصديق أحمد ﷺ، وهم لم يوحدوا الله عُزَّ وَجَلَّ ولم يتبعوا أحمد ﷺ ولم يُصَدِّقوا الرسل ولا صَدَّقوا أحمد ﷺ.
