شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 240

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومثل ذلك من اعتقد أن أصحاب الحقيقة الذين وصلوا ـ في ظنهم ـ لليقين، متأولين قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، لا تلزمهم العبادة، فمن يعتقد أن من وصل لليقين ـ وهو: شهود القدر ـ ليس عليه أن يعبد الله فهو خارج عن الملة وإن صلى وصام(١).

## فصل: ادعاء النبوة بعد النبي ﷺ

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ»(٢)، وقد وقع في عهده ﷺ ادعاء النبوة من مسيلمة الكذاب والأَسود العَنْسِي وطُلَيْحَة الأسدي، ومنهم من تاب كطليحة، ومنهم من قُتِل على الكفر.

فكل من ادعى النبوة بعد النبي ﷺ فهو كافر، ومن صَدَّقَهُ فهو كافر، وهذا معلومٌ من الدين بالضرورة، فقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].

والعجيب أن من يزعمون أو يؤمنون برسالة أو نبوة بعده ﷺ، يؤمنون أنه رسول الله، وأن ما أخبر به صدقٌ، وأن القرآن حقٌ، ثم يقولون بنبوة أنبياء آخرين بعده ﷺ والله ﷻ يقول: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وقد قررنا أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، فلو قلنا: خُتِمَت النبوة بمحمد ﷺ فلا نبي بعده، فبالأولى لا رسول بعده؛ لأنه لن يكون رسولًا إلا إذا كان نبيًّا، والنبوة منتفية بعده.

أما هؤلاء الكذابون فيقولون مُتَأَوِّلِينَ تأولًا فاسدًا: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ يعني أفضلهم، مثل الخاتم(٣).

______

(١) وعلى قولهم هذا فالرسول ﷺ عاش عمره ومات وما وصل إلى اليقين، وقد وصلوا هُم، وقد قال قائل منهم: «خضْتُ بحرًا وقف الأنبياء بساحله»؛ وقال سلطان عاشقيهم ابن الفارض: «وكل العاشقين رعيتي»؛ يعني أنه كان يملك كل معاني العشق ويستطيع أن يبينها، والعاشقون بعد ذلك تبع له، ويقول كذلك:

وما كان لي صلى سواي ولم تكن... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة

ومنهم من يقول: «سبحاني سبحاني ما أعظم شاني»، ومن يقول: «لا إله إلا الله، ما في الجبة ـ يعني جبته ـ إلا الله»، فلا شك في كفر هؤلاء وخروجهم من الملة.

(٢) رواه البخاري (٣٦٠٩، ٧١٢١)، ومسلم (٧، ١٥٧).

(٣) هذا التأويل الذي لا يُعْتَدُ به نهائيًا مثل تأويل الباطنية عندما يقولون: الصلوات الخمس هي خمسة من آل البيت تذكر أسماءهم، وصوم رمضان هو: الإمساك على سر الطائفة، والزنى: هو أن تُخْبِرَ بسر الطائفة مَنْ ليس مِنْ أهلها، وهذا التأويل كفرٌ ناقل عن الملة أيضًا، وغير معتبر أن يقول قائل: لم أكن أعلم أنه كذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية