المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 241
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبناء على ما قدمناه: فطوائف البابية والبهائية والقاديانية الموجودة حاليًا كلهم كفار، فقد قال النبي ﷺ: «لَا نَبِيَّ بَعْدِي»(١)، وقال: «وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ»(٢)، وقال ﷺ: «وَأَنَا الحَاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا العَاقِبُ»(٣)، وَالعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وفي رواية لمسلم: «وأنا العاقِبُ الذي ليس بعده أَحَدٌ».
فهو ﷺ خاتم الرسل بنص القرآن، وشريعته إلى يوم القيامة باقية وسارية، وكل ادعاء للنبوة بعده كُفْرٌ، وكل مَنْ صَدَّقَ ذلك كَفَرَ، والصحابة أجمعوا على قتال الكذابين من أتباع مُسَيْلمَة الكذاب والأسود وغيرهم، وقاتلوهم قِتَالَ المرتدين بلا نزاع بينهم.
والبابية ـ وهم أصل البهائية ـ ظهروا في العصر المتأخر، رأسهم رجل يُدْعَى: مِرْزَا علي محمد(٤)، و«مِرْزَا» لقب علم عند الشيعة الإمامية ـ الذي يسمونه الآن: آية ـ، وهذا الرجل استغل حديثًا موضوعًا يقول: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»، فقال: أنا عليٌّ، وادَّعى أنه باب مدينة العلم هذه، ولا يستطيع أحدٌ أن يصل لعلم الرسول ﷺ إلا من خلاله، ثم تَجَرَّأ بعد ذلك وادَّعى أنه أوحي إليه كتابٌ سَمَّاه «البيان»، أَلَّفَهُ بالعربية والفارسية يُضَاهِي فيه القرآن، وادَّعى أن الشريعة البابية نسخت الشريعة المحمدية، ثم ادَّعى هو وأتباعه الإلهية بعد ذلك.
وبعد موت «علي محمد»، كان قد أوصى بالدعوة من بعده لرجل يُدْعَى «صبح أزل»، وظل البابية موجودين، ولكنهم قلة، ويَعُدُّون «البيان» هو الكتاب المقدس، ثم جاء بعد ذلك «البهاء»(٥)، وأَلَّفَ كتابًا آخر سَمَّاه «الأقدس» وقال إنه نسخ «البيان»؛ و«الأقدس» هذا موجود ومطبوع، والطوائف البهائية منتشرةٌ في إيران، ولهم مركزٌ كبيرٌ في شيكاغو، وتُجْمَعُ لهم أموال
______
(١) رواه البخاري (٣٤٥٥، ٦١٩٤)، ومسلم (١٨٤٢، ٢٤٠٤).
(٢) رواه مسلم (٥٢٣)، والترمذي (١٥٥٣)، وأحمد (٢٧٤٩٦).
(٣) رواه البخاري (٣٥٣٢، ٤٨٩٦)، ومسلم (٢٣٥٤).
(٤) من مواليد شيراز في إيران سنة ١٨٢٠ م، وأعدمته الحكومة الإيرانية رميًا بالرصاص سنة ١٨٥٠ م.
(٥) اسمه حسين علي بن عباس، ادَّعى الإلهية، تُوُفِّيَ في الخامسة والسبعين من عمره، ويقال إنه جُنَّ آخر حياته. ويتجه البهائيون في صلاتهم إلى عكا حيث دُفِنَ البهاء ويجعلونها قبلتهم، ويَسْجُدُونَ عند قبره، وهو عندهم إله، وتستهدف البهائية والبابية إلى إضعاف شأن المجتمع الإسلامي، وعملت البهائية وفق مخططات رسمتها لهم الصهيونية العالمية ودول الاستعمار الكبرى كبريطانيا وأمريكا وروسيا، وكان الحكم البريطاني في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين يشد أزر البهائيين ويقدمهم في الوظائف والمناصب.
