المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 255
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والنبي ﷺ وأمته أول من يمر على الصراط، وأما الكفار فإنهم يتساقطون في النار، وإنما يمر على الصراط أهل الإسلام الموحدون من كل الأمم؛ لأن الأنبياء أيضا يمرون بأممهم، ولكن أمة الإسلام أول من يمر على الصراط، وهم يتبعون الرب عز وجل، والفصل بين الناس يكون أولا في أمر العبادة، فإن الصراط يضرب بعد أن يأتي الرب عز وجل للقضاء بين الناس وللفصل بينهم، ثم يبعث الله عز وجل مناديا ينادي: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم، هل تُضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟»، قالوا: لا يا رسول الله، قال: «ما تُضارُّون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذَّن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار»(١)، حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله من بر وفاجر وغُبَّر أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون، فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون، فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها(٢)، قال: فما تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم(٣)،
______
(١) وفي رواية في الصحيحين: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه؛ فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها...، الحديث، وهو رواية للحديث السابق عينه.
(٢) فقد رأوه أول مرة في العرصات عندما كانوا مختلطين بالناس.
(٣) أي: كنا في الدنيا محتاجين إلى الناس ولم نتبعهم لأجل أننا فارقناهم في الدين فكيف نتبعهم اليوم وهم يذهبون إلى النار.
