المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 256
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ (١)، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا الْجِسْرُ؟، قَالَ: «دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَالْبَرْقِ وَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ... (٢)»، وهذا المرور على جهنم، هو الورود المذكور في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، ويحتمل أنهم يدخلون في وسط النار؛ لأن المرور عليها يحصل منه الدخول في لهبها، ولكن تكون بردًا وسلامًا على المؤمنين، ولذلك فكلام العلماء في الورود هو إما: المرور عليها، أو دخولها وهي باردة، كما كانت على إبراهيم عليه السلام بردًا وسلامًا، وهما في الحقيقة غير متعارضين؛ فالمؤمنون إذا مروا عليها وجدوها باردة، فإن الإنسان لو مرّ على نار فإنه يتعرض لها، وتلفحه، فكيف بنار جهنم التي قال عنها النبي ﷺ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»(٣)، فهي هائلة جدًّا فمجرد المرور عليها عذاب، وكذلك من يمر على الصراط، فأحدهم يطأ الجمرة من النار، فهناك عذاب على الصراط، وهناك من ينجو، وهناك من يخدش، وهناك من يقع في النار بسبب أعماله، نسأل الله العفو والعافية.
______
(1) قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]. والساق: صفته عز وجل.
(2) رواه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٢).
(3) رواه مسلم (٢٨٤٢).
