شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 259

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## تطاير الكتب

الإيمان بأخذ الكتب: ويقصد بها كتب الأعمال التي تؤخذ باليمين أو بالشمال، قال الله ﷻ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩].

فإذا نودي عليه، ونال كتابه بيمينه، قال للناس: اقرؤوا كتابيه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أي: أيقنت ﴿أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ۝ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ۝ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ۝ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ۝ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٠-٢٤]، كما قال ﷻ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ۝ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ۝ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٧-٩]، وذلك هو العرض، ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٩]، والعرض يعني: عرض الحسنات والسيئات، تعرض عليه أعماله فيما بينه وبين الله ﷻ فيقال: ألم تعمل كذا يوم كذا؟ ألم تعمل كذا يوم كذا؟ فيقول: بلى، فيقول الله ﷻ: «أنا سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ» (١)، ثم يعطى صحيفة حسناته قد محيت منها السيئات.

وقال ﷻ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥] وهو يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، كما قال ﷻ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ۝ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُورًا ۝ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ۝ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ۝ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٠-١٤]؛ يدعو على نفسه بالهلاك، يقول: يا ويله يا هلاكه، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، وتلوى له يده كي يأخذه، وسمّي أصحاب الشمال بذلك؛ لأنهم يؤخذ بهم ذات الشمال أي: في أرض المحشر ويؤخذون إلى النار كما في الحديث: «أَلَا وَإِنَّهُ يَجِيءُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمَالِ»(٢)، ولأنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم وأما أهل اليمين فيؤتون كتبهم بأيمانهم ويؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، والله أعلم.

______

(1) رواه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨).

(2) رواه البخاري (٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٦)، ومسلم (٢٨٦٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية