المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 260
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الشفاعة
والشفاعة حق، ثبتت بالكتاب والسنة، ومنكرها بالكلية يكفر لإنكاره ما ثبت في الشفاعة الشرعية في القرآن، قال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فلابد من إثبات الشفاعة التي تكون بإذن الله.
وأصل الشفع لغة: الزوج، وذلك أن يذهب طالب الحاجة إلى من يطلب له نفس حاجته من يمتلكها ليصير طلبًا مزدوجًا، فالناس يذهبون يوم القيامة إلى من يشفع لهم -أي: يطلب نفس طلبهم-، فيكون طلبًا مزدوجًا، وحقيقة الأمر أن الله ﷻ هو الذي يتفضل ويغفر لأهل التوحيد والإخلاص عن طريق دعاء من أذن له أن يشفع عنده، ليكرمه بذلك وينال المقام المحمود، فهي تكرمة للشافع ومغفرة للمشفوع فيه، برحمة الله تعالى وإذنه.
والشفاعة أنواع:
١- منها الخاص بالنبي ﷺ: وهي الشفاعة في الإراحة من هول الموقف، وهي التي يتراجع عنها الأنبياء واحدًا بعد واحد، آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ويقول النبي ﷺ: «أنا لها، أنا لها»(١)، ثم يشفع ﷺ في أن يأتي الله ﷻ ليفصل بين عباده ويريحهم من هول الموقف، وهم واقفون في أرض المحشر، مؤمنهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم، في حر شمس دانية من الرؤوس قدر ميل، فهم يحتاجون أن يفصل الله بينهم، حتى يمروا بعد ذلك على الصراط وتوزن أعمالهم ويؤتوا كتبهم.
٢- والشفاعة في استفتاح باب الجنة: فيشفع النبي ﷺ ويأخذ بحلقة باب الجنة، ويسأله الخازن: «مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ»(٢)، فهو ﷺ أول من يستفتح باب الجنة، فيذهب أولًا، فيسجد تحت العرش، فيقول الله ﷻ: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ»، فيقال: «يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ»(٣).
______
(1) رواه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣)، وهذا لفظ الطيالسي في مسنده (٢٨٣٤).
(2) رواه مسلم (١٩٧).
(3) رواه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤).
