المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 265
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٢- ظهور الدجال:
والأحاديث في ذلك مستفيضة أيضًا، وهو رجل من بني آدم فيما يظهر، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، فهي مطموسة، والأخرى -الشمال- ناتئة بارزة، ومكتوب بين عينيه «كافر»، يقرؤها كل مؤمن ولو لم يكن قارئًا، وهو موجود الآن، كما أخبر تميم الداري النبي ﷺ بذلك فصدقه، فهو موجود في إحدى جزر البحر من جهة المشرق، في بحر من البحار الشرقية مكبل بالحديد.
ومن أمره أنه يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ويبدأ أمره بأن يقول: إنه رسول الله، وإنه المسيح، ثم بعد ذلك يدعي الإلهية، وهو يهودي وأعوانه هم اليهود، «يَتْبَعُ الدَّجَالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ»(١).
وفتنة الدجال فتنة عظيمة، فهو يكون معه جنة ونار، فالتي يراها الناس جنة هي نار، والتي يراها الناس نارًا هي ماء عذب، ويأتي بخوارق عظيمة يفتن بها الناس، ويتبعه كثير منهم، ويسلط على رجل واحد مؤمن من أهل المدينة يشهد أنه الدجال، فينشره الدجال فيقطعه قطعتين، ويمشي بينهما، ثم يقول له: قم، فيحييه الله عز وجل فتنة للناس، ويسأله الدجال: هل آمن به أم لا؟ فيقول: «والله ما ازددت فيك إلا بصيرة، أنت الدجال الذي أخبرنا عنه رسول الله ﷺ»(٢).
______
(1) رواه مسلم (٢٩٤٤).
(2) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَخْرُجُ الدَّجَالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَتَلَقَّاهُ الْمَسَالِحُ مَسَالِحُ الدَّجَالِ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوْ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ؟! فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَالِ فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشَجُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا، فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بي؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَأْخُذُهُ الدَّجَالُ لِيَذْبَحَهُ فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نَحَاسًا فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّما قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ، فَهَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، [رواه البخاري (١٨٨٢)، ومسلم (٢٩٣٨)].
