شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 283

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وكذا صفة البخل فلماذا يبخل العباد الذين يوقنون بالرزق؟ وإنما يبخل بالرزق من لم يوقن برزق الله الذي كتبه له قبل أن يخلقه، ولو أيقن أن الله عز وجل كتب له رزقًا محددًا مقدرًا وأمره أن ينفق في سبيله، فهل يبخل بما أوجب الله عز وجل عليه؟ وهذا البخل راجع أيضًا إلى رؤية المِلْكِ، فيرى العبد نفسه أنه الذي يملك، ولو استحضر العبد القدر السابق واستحضر الكتابة السابقة على وجود السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، لأيقن أنه لا يملك شيئًا وأنه أعطي كل ذلك في ذلك الغيب البعيد؛ فلماذا إذن يبخل؟!

وإذا أيقن الإنسان أيضًا بكتابة الرزق فكيف يطلبه من حرام؟ وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَتْ فِي رُوعِي أَنَّه لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ»(١).

«أيها الناس! اتقوا الله وأجملوا في الطلب؛ فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم»(٢).

فرسول الله ﷺ لم ينهك عن الطلب، ولكن لا تطلب إلا طلبًا جميلًا، لا كما يقول الناس: وماذا نفعل إن لم نأكل الحرام -كالربا والسرقة والغش والرشوة والميسر-؟ ولو أنهم اتقوا الله لآتاهم رزقهم ولطلبهم رزقهم كما يطلبون هم الرزق، ولكن من حلال.

______

(١) صحيح: وقد سبق تخريجه في هامش (ص: ١٩).

(٢) صحيح: رواه ابن ماجه (٢١٤٤)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٧٤٢)، وبلفظ قريب رواه ابن حبان (٣٢٣٩)، والحاكم (٢١٣٤) وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/١٥٦)، والبيهقي (١٠١٨٤) وفي «الشعب» (١١٨٦)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب» (١٦٩٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية