المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 286
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ـ إلا أن بعض أهل الجنة يُدخلهم الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الجنة بلا عمل عملوه، ولا خير قدموه، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ـ، ولكن النار لا يدخلها أحد إلا بعمله ولا يدخلها أحد إلا بعدل الله سبحانه.
٢- ومن الكتابات أيضًا: الكتابة والإنسان جنين في بطن أمه:
وهي على الظاهر كتابتان: كتابة عند الأربعين يومًا، وكتابة عند المائة والعشرين يومًا، وهذه أصح وجوه الجمع بين روايات حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه في «صحيح مسلم» مرفوعًا أن النبي ﷺ قال: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكاً فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا»، وخلق هنا أي: شَكَّلَ، وإلا فالله عَزَّ وَجَلَّ هو الذي يُقْدِرُه على ذلك، قال: «ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ»(١).
وذكر في هذا الحديث الذكر والأنثى، ولم يذكرهما في الحديث الآخر إذا بلغت النطفة مائة وعشرين يومًا، وذكرها هنا في حديث الثنتين والأربعين ليلة، وذلك بالفعل ما وافقه العلم الحديث ـ علم الأجنة ـ أن ظهور الأعضاء التناسلية يبدأ في الأسبوع السابع حيث تُشَكِّل الفروق بين الذكر والأنثى ويبدأ ظهورها بعد الأسبوع السادس بعد ٤٢ يومًا، أما في المائة والعشرين يومًا فتكون قد تشكلت تشكلًا تامًا، ولذلك لم يرد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ذكر الذكر والأنثى، فالظاهر أن هناك كتابة أخرى عند نفخ الروح كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا، قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا»(٢).
______
(1) رواه مسلم (٢٦٤٥).
(2) رواه البخاري (٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣).
