شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 288

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فلعل في قلبه من الانكسار بسبب المعصية ما غفر الله له بسببه، وقد غفر الله لبغي من بغايا بني إسرائيل لأنها سقت كلبًا، فلا تتكبر على أحد، وفرق بين إنكار المنكر وبين التكبر على خلق الله، ولا تُيئس الناس من رحمة الله، ولا تيأس من هداية الله عز وجل لأحد مهما عمل، فقد قال ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠]، قال الحسن رحمه الله: «انظروا إلى هذا الكرم قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة».

فلا تقل عن الذين يعذبون المؤمنين: «هؤلاء لا بد أن يدخلوا النار»؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾، فلو تابوا لغفر الله لهم وهو عز وجل يفعل ما يشاء، وقوله ﷺ في رواية: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ...»(١)، أي: لأنهم لا يعلمون الخاتمة، لا لأنهم مراؤون، والدليل أيضًا أنه ﷺ قال في نفس الرواية: «لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ...»، وهذا لا يحتمل الرياء، فلا يوجد من يعمل المعاصي وهو في الباطن مطيع إلا ما كان من: إكراه، أو خطأ، أو تأويل، وهذا لا يقال عنه: أنه يقترب من النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع.

٣- ومن الكتابة: التقدير السنوي في ليلة القدر:

قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ۝ أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: ٤-٥]، فكل أمور السُنّة تُقدَّر تقديرًا آخر في ليلة القدر وهذه كتابات وتقديرات قد تكون منسوخة -أي: منقولة- من اللوح المحفوظ، فكتب الله عز وجل ما يشاء في ليلة القدر: من يحج، من يموت، من يغزو... الخ.

٤- ومنها: التقدير اليومي:

قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَخْفِضَ آخَرِينَ»(٢).

______

(١) رواه البخاري (٤٢٠٧)، ومسلم (١١٢).

(٢) حسن: هذا حديث مرفوع، روته أم الدرداء رضي الله عنها، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ، رواه ابن ماجه (٢٠٢)، وقال الحافظ ابن حجر: «أوصله المصنف في «التاريخ» -أي: البخاري-، وابن حبان في «الصحيح»، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعاً، وأخرجه البيهقي في «الشعب» موقوفاً، ونسبه البوصيري إلى أبي يعلى، وللمرفوع شاهد آخر، عن ابن عمر، أخرجه البزار (٢٢٦٨) وفي سنده محمد بن عبد الرحمن البيلاني، قال في «التقريب»: «ضعيف»، واتهمه ابن عدي والبخاري، وآخر عن عبد الله بن منيب، أخرجه البزار (٢٢٦٦، ٢٢٦٧)، وابن جرير في (٢٧/ ٧٩)، وحسنه الألباني في تحقيقه لـ «سنن ابن ماجه».

الصفحة السابقة الصفحة التالية