شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 290

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فقال: هذا قدر الله، فاحتجاج هذا بالقدر صحيح؛ لأنه تاب إلى الله، وهذا هو التوجيه الصحيح لحديث آدم وموسى عليهما السلام.

وهناك كتابة أخرى بعد أن يفعل العباد أفعالهم، فتكتبها الملائكة: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠-١٢]، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، فهذه الكتابة ليست كتابة قدرية، وإنما هي كتابة بعد وقوع الأمر، وكما ذكرنا أن من صفات الله: العلم السابق؛ وهو يعلم الأشياء بعد وقوعها أيضًا العلم الذي يحاسب العباد عليه كما في قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، أي: يعلمه قد وقع، علمًا يحاسبهم عليه، فكذلك هم يحاسبون على كتاب أعمالهم الذي أملوه بأنفسهم وكتبته الملائكة من أعمالهم، وتوضع كتب الأعمال تلك في ميزانهم، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ۝ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣-١٤].

ومرتبة العلم ومرتبة الكتابة منكرهما: كافر. -كغلاة القدرية- الذين كَفَّرهم الصحابة رضي الله عنهم.

## المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة:

والمرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر عند أهل السنة والجماعة، كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة هي: مرتبة الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وهما صفتان من صفات الله عز وجل، وذلك أنه ما في الكون من حركة ولا سكون، ولا خير ولا شر، ولا كفر ولا إيمان، ولا أفعال اضطرارية ولا اختيارية للمخلوقين إلا بمشيئة الله وقدرته وإرادته عز وجل.

والأفعال الاضطرارية هي التي تجري من غير إرادة الإنسان كدق القلب، وجريان الدم في العروق، وهضم المعدة للطعام، وكونه وُلِدَ، وكونه يموت، فلو قيل مثلًا: مات الرجل؛ فالرجل تعرب فاعلًا للفعل مات، وهو في الحقيقة ليس فاعلًا حقيقيًّا، وإنما فاعل في الأحكام اللفظية، وهو في الحقيقة انفعال.

وحقيقته: أن الفعل وقع على الشيء، فصار الشيء محلاً للفعل -أو بالأصح محلاً للانفعال- به، ولم يقع بإرادته، فهذا هو الفعل الاضطراري، كقولك: انكسر الزجاج.

الصفحة السابقة الصفحة التالية