المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 291
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أما الفعل الاختياري فهو: كالصلاة، والصوم، وسائر الطاعات...، وكشرب الخمر، والقتل، وسائر المعاصي...، وسائر الحركات الإرادية.
والأفعال سواء الاختيارية والاضطرارية، كلها تقع بمشيئة الله وقدرته عز وجل.
والنزاع دائمًا في مسألة: هل الإنسان مُسَيَّرٌ أم مُخَيَّرٌ؟ يكون مقصورًا على النوع الاختياري من الأفعال، فلا نزاع أصلاً بين العقلاء على الأفعال الاضطرارية، فضلاً عن أن يكون هناك نزاع بين المسلمين.
إنما السؤال السابق والنزاع دائمًا متجه إلى الأفعال الاختيارية: هذا يعبد الله، وهذا يشرك به، وهذا يذهب للمسجد، وهذا يذهب للمعبد والكنيسة، وهذا يصلي ويصوم، وهذا يسرق ويزني، هل هو مسير في هذا أم مخير؟ هل له اختيار أم أنه منعدم الاختيار؟ وهل قدرته مطلقة أم لا؟
وبعض الناس عند الإجابة عن هذا السؤال يجيب بأن الإنسان مخير في الأمور الاختيارية، ومسير في الأمور الاضطرارية، وهذه الإجابة في الحقيقة -وإن كانت تزعم الوسطية- إلا أنها في الحقيقة انتهت إلى الطرف القائل بأن الإنسان مخير فحسب، وذلك لأننا -شأن جميع العقلاء- لا نتكلم عن الأمور الاضطرارية، وإنما نتكلم عن الأفعال الاختيارية، وهو قد أجاب بشأنها بأنه مخير، وهذه في الحقيقة إجابة القدرية، وهي: أن الإنسان مخير في أفعاله، ويعنون بذلك أنه ليس لله عليه سلطان ولا قدرة ولا إرادة، وهذا هو الجزء الباطل في الإجابة، فلا يصح أن يقال: إن الإنسان مخير مطلقًا، بل لابد أن يقال: الإنسان مخير بمعنى أن له اختيارًا وإرادة وقدرة ومشيئة لكن ذلك كله تحت مشيئة الله عز وجل وقدرته، لقوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨-٢٩].
لذلك نرى أن هذه الإجابة التي دأب الكثيرون على الإجابة بها عن سؤال: هل الإنسان مسير أم مخير؟ بها خلل كبير، وفيها توجيه إلى عقيدة القدرية النفاة، وإن كانت مستترة، وإنما الإجابة الصحيحة أن نجيب بما أجاب به النبي ﷺ: «فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ...»(١)، فالإنسان له
______
(١) رواه البخاري (٤٩٤٩)، ومسلم (٢٦٤٧).
