المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 292
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قدرة وإرادة، وذلك بمشيئة الله وتحت قدرته، ويحتمل أن نجيب بأن: الإنسان مسير مخير، ونقصد أن له إرادة واختيارًا: ﴿تَشَاءُونَ﴾ وإرادته تحت إرادة الله ومشيئته ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
قال الله جل وعلا: ﴿مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]، فهذه الآية تثبت أنه سبحانه: يشاء، ويُضْلِل، ويجعل، وهذه الآية في منتهى البيان والرد الحاسم القاطع الجازم على -القدرية النفاة-.
وقال تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، أي: كأنما يتكلف الصعود إلى السماء، وهذا لا يقدر عليه أحد، والله يجعل صدره ضيقًا لا يقبل أن ينشرح للإسلام، ولا أن ينشرح للحق والإيمان، والشجرة التي يحيط بها شجر وشوك فلا يمكن الوصول إليها تسمى حَرَجَةً، فيصير صدره ضيقًا لا يمكن للإسلام الوصول إليه أو من خلاله، فبيّن الله جل وعلا أنه يقلب القلوب والصدور، ويجعل صدر من يشاء منشرحًا بفضله، ويجعل صدر من يشاء ضيقًا بعدله جل وعلا وما ظلم العباد سبحانه.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهِ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٠٠]، وهذه الآيات خصوصًا تناولت الأفعال الاختيارية كالإيمان والاهتداء والضلال وانشراح الصدر بالإسلام أو ضيقه.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، فلم يكن اقتتالهم هنا رغمًا عنهم، وما وجدوا أيديهم تتحرك بالسيوف والأسلحة، بل كان اقتتالهم بإرادتهم قطعًا، ولكن هذه الإرادة داخلة تحت مشيئة الله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، ففعله أنه جعلهم يقتتلون، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فهذه إرادته وفعله بهم.
والمرتبة الرابعة -التي ستأتي إن شاء الله- وهي فعل الله في العباد فيما يتعلق بأفعالهم الاختيارية، فهو سبحانه جعلهم يفعلون.
