المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 293
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فالله سبحانه خلق فعلهم، وخَلْقه لفعلهم هو فعله هو سبحانه، خلق القدرة، وخلق الإرادة وخلق المشيئة للإنسان، التي بها يقع الفعل، وأما إثبات القدرة وشمول القدرة ففي قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴿٤٣﴾ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴿٤٤﴾﴾ [النجم: ٤٣-٤٤]، فهذه الآيات دليل الإيمان بخلق أفعال العباد، فهي دالة على قدرته سبحانه وخلق أفعال العباد.
وإذا نظرنا إلى ما ورد فيه صفة المشيئة نجدها وردت غير مقسمة إلى أنواع؛ أما صفة الإرادة فقد وردت على نوعين:
(أ) إرادة كونية:
أي: بها تكون الأشياء وتقع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وهذه تشمل كل الموجودات، خيرها وشرها، ما أحب الله منها وما أبغض، وما مدحه وما ذمه، يشمل كل شيء وُجد بإرادة الله، فهو سبحانه أراد وجود إبليس وأبي لهب وفرعون ووجود الشر، وهو يبغض كل ذلك، كما أنه الذي أراد وجود الملائكة، والأنبياء والمؤمنين، وكل الخير، وهو يحب ذلك، فخلق ما يرضاه وما لا يرضاه، وما أراده شرعًا، وما نهى عنه شرعًا، وخلق كلا لحكمة يعلمها، فلو سأل سائل:
فلماذا خلق الله سبحانه ما لا يحب؟
فنقول: خلق هذه الأشياء لحكمة يعلمها، وقد يُطلع بعض خلقه على بعض حِكمه، كما أطلعنا في كتابه، قال جل وعلا: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴿١٤١﴾﴾ [آل عمران: ١٤٠-١٤١]، فبين الله سبحانه لماذا قدّر سبحانه أن يُقْتَل المسلمون في قتالهم مع الكفار، كما وقع في غزوة أحد وهي سبب نزول الآيات: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: يعلم علمًا يحاسبهم عليه ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ فالله يحب أن تبذل الأرواح والأموال في سبيله، وأن يُوجد هؤلاء الذين ضحوا في سبيل الله جل وعلا حتى صاروا شهداء، فكيف يمكن وقوع ذلك إلا بأن يوجد كفار يقاتلون
