المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 296
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
﴿ كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾ [سبأ: ٤٢]، ﴿ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسِقُونَ ﴾ [الأحقاف: ٢٠]، ﴿ وَبِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الأنعام: ٩٣]، ﴿ وَبِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنفال: ٣٥]، يعني بمخالفتكم شرع الله عز وجل، فمن وافق إرادة الله الشرعية وعمل بشرع الله كان من أهل الجنة، ومن خالفها كان من أهل النار.
والإرادتان الشرعية والكونية يجتمعان في إيمان المؤمن، فهو مؤمن بتوفيق الله له، ومشيئته له: الإيمان، وهذه «إرادة كونية»، وهو في نفس الوقت يعمل بطاعة الله وما أراد الله منه وهذه «إرادة شرعية»، فإيمان المؤمن مُرادٌ كونًا وشرعًا، ويفترقان في كفر الكافر، فهو مخالف لإرادة الله الشرعية -مخالف لما أراده الله في الشرع-، فكُفر الكافر مُرادٌ كونًا لا شرعًا، وإيمان الكافر مُرادٌ شرعًا لا كونًا.
## المرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر: هي الإيمان بخلق الله لأفعال العباد، وقدرتهم، ومشيئتهم -خيرها وشرها-:
وهذا هو معنى: نؤمن بالقدر خيره وشره، فنسبة الشر إلى القدر نسبة إيجاد الله له وخلقه له، أي: خلقه لفعل العبد للشر، وخلقه لقدرة العبد على الشر، وخلقه لمشيئة العبد للشر، فالله خلق فعل العبد للشر، وخلق قدرة العبد على الشر، وخلق مشيئة العبد للشر، وهذا الإيجاد والخلق من الله سبحانه ليس شرًّا؛ لأن أفعال الله ليس فيها شر، ولا في تقديره شر؛ لأن فعل الله صفة من صفاته، والله عز وجل الخير كله في يديه، والشر ليس إليه، فليس في أفعاله شر ولا في صفاته شر، وخلقه للشر ليس بشر، ففعله القائم به سبحانه أنه «خلق» الشر، ولكنه لم «يفعل» الشر.
مثال:
فِعْلُ السرقة، من الذي سرق؟
العبد هو الذي سرق، ولا يمكن أن يوصف الرب عز وجل بهذا الفعل، لكن الله «خلق» الفعل، مكّن العبد من السرقة، فخلق له قدرة وإرادة وجسْمًا وآلة وفعْلاً -هو تلك السرقة-، فالله عز وجل خلق الفعل، ولم يفعل الفعل «السرقة»، ففِعْلُ الله أن «خَلَقَ»، وفعل العبد أن «سرق»، وفعل العبد أن «صلى»، وفعل الرب أن «جعل العبد مقيم الصلاة»، ففعل الله غير فعل
