شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 299

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فلا تشاركهم في هذا الافتراء، ولا تتبع ذلك الافتراء، بل اتركهم وما يفترون ولا تعبأ بهم، ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ ﴾ [الأنعام: ١١٣]، واللام للتعليل للحكمة الكونية القدرية من خلق هؤلاء وجعلهم أعداء ولكونهم يوحي بعضهم إلى بعض القول الباطل المزخرف، ويغر بعضهم بعضًا، ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ لتصغى: لتميل إلى هذا الباطل والزخرف والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، يجعلهم الله كذلك ليحاسبهم على أفعالهم بعدله، ولكي لا يدخلهم النار بلا عمل ولا جريرة، فالله لا يظلم الناس شيئًا سبحانه، فهناك باطل موجود في القلوب يظهره الله ليحاسبوا عليه، فلابد أن يوجد أناس يزخرفون الباطل وتنجذب قلوبهم إليه، ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾، والله عز وجل في النهاية هو الذي سيحكم ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ﴾ [الأنعام: ١١٤]، فالحكم الكوني القدري لله عز وجل والحكم الشرعي والجزائي أيضًا لله عز وجل.

وقال سبحانه في الأنبياء؛ آل إبراهيم وآل يعقوب: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ [الأنبياء: ٧٣]، فهو سبحانه جعلهم أئمة يهدون بأمره وأئمة للهدى، وجعل أولئك -شياطين الإنس والجن- أعداء الأنبياء.

فلماذا جعل الله عز وجل ذلك؟ لأنه سبحانه بحكمته فعل ذلك، لأنه وضع كل شيء موضعه؛ فلا يمكن أن يتساوى الفريقان، فليس العدل هو المساواة، وإنما العدل وضع كل شيء في موضعه.

فلو أن الزارع عنده أرض بائرة تُفسد كل بذر طيب يوضع فيها، وعنده أرض طيبة تُثمر كل بذر طيب يوضع فيها، فوضع البذر الطيب في الأرض الطيبة كان ذلك عدلًا وحكمة.

فهل لأحد أن يسأل هذا الزارع لماذا لم تقسم البذر الطيب على الأرضين، أو يقول له: أنت ظلمت الأرض الخبيثة؛ إذ لم تعطها بذرًا طيبًا؟! فمن يقول هذا فكأنه يأمره بالسفه، وهذا اقتراح جاهل، فإذا كان هذا في حق العبد الضعيف؛ فإن الله عز وجل وضع الأشياء في مواضعها، ولابد أن نوقن بذلك، فالذي يسأل: لماذا لم يجعل فرعون مثل موسى؟ هو إنسان سفيه وجاهل وضال حيث يطلب هذه المساواة، كحال الذين قالوا: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، فهؤلاء والله يستحقون أن يجعل الله فيهم الكفر، والله عز وجل

الصفحة السابقة الصفحة التالية