المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 301
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبمشيئتهم، فمشيئة العباد لها أثر في أفعالهم، وبها تقع تلك الأفعال، وهذا هو الكسب، قال تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وهذا الكسب فيه ثلاثة مذاهب، والذي ذكرناه هو مذهب أهل السنة، وهو أن أفعال العباد تقع بمشيئتهم؛ وأن القدرة الإنسانية والمشيئة الإنسانية لها أثر في وجود الفعل، وهذا الأثر ليس خلقًا وإيجادًا للفعل؛ لأن خالق القدرة والمشيئة والفعل هو الله، وهذا الفعل يقع من خلال قدرته ومشيئته.
مثال: الطفل الصغير له أب وأم، ولَهما أثر في وجود الطفل، ولابد من وجودهما لوجوده، ولكن هذا الأثر ليس خلقًا للطفل، وإنما الله عز وجل هو الذي خلق الولد وخلق أباه وأمه، ولا يُتصور أننا لإيماننا أن الله هو الذي خلق الطفل أن نقول: لا لزوم للأب ولا للأم !! فهذا باطل، فلابد منهما، ولابد من أثرهما؛ لأن الذي خلق شاء أن يولد الطفل من هذا الأب ومن هذه الأم، وأراد أن يخلقه منهما، فلو قال قائل: لو أراد الله أن يخلقه من غير أبيه وأمه لفعل، ليستدل على أن الأب والأم لا داعي لوجودهما، نقول له: هذه كلمة حق أريد بها باطل، فلابد من وجودهما لوجود الطفل؛ لأن الخالق أراد ذلك.
فلذلك لو قال قائل: لو أراد ربنا أن يهديني لهداني، ويقصد بذلك أنه لا شأن له بضلاله، فنقول له: «لو أراد لهداك» هذه كلمة حق أريد بها باطل، لأن فعلك تَمَّ من خلال إرادتك وقدرتك؛ فكونك تحتج بهذا على براءة ذمتك من المسؤولية كقول القائل: لا لزوم للأب والأم لإنجاب الطفل، ومثل الوالدين اللذين ألقيا ابنهما في الطريق، وقالا: نحن ما خلقناه، والذي خلقه يرزقه، فلا يكون هذان إلا مجرمين، فهذه كلمة حق أريد بها باطل وهي أن الله يرزقه، لأنهما سببان للرزق، وكذلك الذي يسرق ويزني ويقتل ثم يتنصل من عمله ويقول: كل هذا الذي وقع إنما خلقه الله في، فهذا حقٌّ ولكنه مسؤول عن فعله لأنه فعله بالقدرة والمشيئة والعقل الذي فهم به خطاب الشرع؛ فالشرع أمره ونهاه.
فهذا مذهب أهل السنة في الكسب وهو وجود الفعل الإنساني بالإرادة الإنسانية والقدرة الإنسانية مع أن الله خالق الثلاثة.
أما مذهب الجبرية: فهم ينكرون أصلًا قدرة الإنسان وإرادته فيستوي عندهم جريان
