المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 303
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والله عز وجل لم يقُل: اعملوا وشاؤوا، ولكن قال: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾، وقال: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ﴾، فالعبد إذا أراد أن يستقيم فمشيئته لها أثر في فعله.
أما المعتزلة فيقولون: إن للإنسان قدرة ومشيئة يخلق الإنسان بها فعله، ومثلهم كمثل من يقول: إن الأب والأم يخلقون الولد، وهذا باطل قطعًا.
ويقولون: إن إرادة الله عز وجل لا دخل لها في أفعال العباد ولا في مشيئتهم، وقدرته ليس لها دخل في أفعالهم ولا مشيئتهم ولا قدرتهم؛ وإنما القدرة الإلهية والمشيئة الإلهية هي لخلق الذوات فقط، فيقولون إنه خلق الذوات، وتركهم بلا سلطان له عليهم؛ ويثبتون الإرادة الشرعية لله ولا يثبتون الإرادة الكونية، وكلٌّ من الجبر الذي هو الإكراه على الفعل، والاختيار المطلق باطل كما أوضحنا.
مسألة مهمة:
هناك مثل يُضرب في قضية -القضاء والقدر- يذكره بعض المعاصرين، وهو مثال: المدرس والتلاميذ، وهو أن المدرس يعلم مستوى التلاميذ تمامًا ودَرَّس لهم المنهج، ثم أجرى لهم في النهاية امتحانًا، وقبل أن يُجري الامتحان وضع للتلاميذ درجاتهم، ثم أجرى الامتحان، وصحح الأوراق، وقيم الدرجات، فكانت الدرجات موافقة للتي وضعها وقدرها.
وكثير من الناس يتصور أن هذا مثال صحيح للتمثيل في قضية القضاء والقدر، وليس الخطأ في ضرب المثل، فالمثال إذا كان صحيحًا كان من باب القياس الصحيح؛ لكن الخطأ أن هذا المثال باطل بلا شك، والسبب في ذلك أنه يمثل عقيدة المعتزلة، الذين يثبتون «علم» الله؛ و«كتابة» المقادير، وينفون «قدرة الله»، و«مشيئته» في الأفعال الاختيارية؛ فضلا عن خلقه لهذه الأفعال، ويقولون: إن الفرق الوحيد بين هذا المثال والواقع أن علم الله قطع ويقين، وعلم المدرس ظن وتخمين، وليس هذا الفرق فقط هو الذي يجعل المثال باطلًا، ولكن الذي يجعله باطلًا هو:
١- أن المدرس ليست له إرادة في أن يجعل التلاميذ فريقين: فريقًا ينجح وفريقًا يرسب، ولا هو الذي جعلهم فريقين، فقد أثبت هذا المثال الإرادة «الشرعية» فقط، حيث إن المعلم طلب منهم أن ينجحوا، وليست له إلا إرادة واحدة وهي أن يجيب التلاميذ الصواب، وطلب
