المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 304
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
منهم أن يجيبوا الصواب، وأن يعملوا الطاعة، وهم في الحقيقة ينفون الإرادة الكونية وأن الله سبحانه بإرادته «الكونية» قَدَّر أن يوجد فريقان، قال تعالى: ﴿ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ [الأعراف: ٣٠].
٢- أن المدرس ليست له قدرة على ما يكتبه التلاميذ، ولا هو الذي وَجَّهَ كتاباتهم أثناء إجابتهم.
٣- أنه ينفي «جعل» الله، و«خلقه» لأفعال العباد، فالمدرس ليس له سلطان على الطلاب «ولم يخلق كتابتهم وإجابتهم»، ولا يقدر على أن يجعل هذا الطالب يكتب صوابًا والآخر يكتب غير الصواب، بالإضافة -كما قلنا- إلى أنه لا يريد أن يجعلهم أصلًا فريقين، والله سبحانه أراد أن يجعل العباد أصلًا فريقين، أراد أن يهدي قومًا فشرح صدورهم للإسلام، وأراد أن يُضل قومًا فجعل صدورهم ضيقة حرجة؛ وهو يَقْدِر أن يجعل هؤلاء مؤمنين: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ [يونس: ٩٩]، وله سلطان عليهم وقدرة، وما كفر الكافر ولا آمن المؤمن إلا بقدرته ومشيئته ﷻ وهو الذي جعلهم كذلك.
والله ﷻ لم يظلمهم بهذا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ﴾ [يونس: ٤٤]، ذلك لأنه سبحانه جعل لهم قدرة وإرادة بها تقع أفعالهم، فالنتيجة كانت لابد أن تحدث، لكنها حدثت بسبب قَدَّرَهُ الله ﷻ وهو كسب العبد الذي له أثر في الفعل وهذا السبب لا يُغْفَل ولا يُهدر.
وما حال مَنْ قال: «إن هذه الأحداث والأفعال كانت لابد أن تقع حتمًا» إلا كحال الذي ألقى ابنه في الطريق وقال: لابد أن الله سيرزقه حتمًا !! والحق أن الله سيرزقه لكنه كتب أن يُرْزَقَ من خلالك أنت، فهذا الاحتجاج الباطل هو احتجاج المشركين الذين قالوا: ﴿ أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ﴾ [يس: ٤٧]، يقولون: هؤلاء الفقراء لو كان الله ﷻ يريد أن يطعمهم لأطعمهم فاتركوهم جَوْعَىٰ !! وما قالوا ذلك إلا هروبًا من الالتزام بالشرع، وهي كلمة حَقٍّ يريدون بها باطلًا، وهو التخلص من المسؤولية، فالذي يريد أن يلغي مسؤولية العباد يقول إنهم ظُلِمُوا، وهم قطعًا لم يُظْلَمُوا، لأن الله جعل لهم -قدرة وإرادة- بها تقع أفعالهم، أما لماذا لم يُعْطَوْا إرادة الخير بدلًا من إرادة الشر؟
الجواب: أن الله هو الرب وهو أعلم بالشاكرين وأعلم بالظالمين ووضع الأشياء في مواضعها، فكيف تقول: لم لم يُعط أبا جهل الرسالة كما أعطاها محمدًا ﷺ؟ فهذا جهل عظيم،
