شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 306

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

١- من يقول: نحن منفعلون فقط، فأفعالنا الاختيارية كالاضطرارية، ووقع علينا فعل الله من غير أن نفعل شيئًا.

٢- وهناك من يقولون: نحن فاعلون فقط ولا سلطان لأحد علينا.

٣- وأهل السنة يقولون: الإنسان فاعل منفعل في الأفعال الاختيارية، فهو قد فعل الفعل، وفي الوقت نفسه وقع عليه فعل الرب ﷻ فهو صلى وصام، والله جعله مقيم الصلاة صائمًا، وهو اهتدى، والله جعله مهتديًا، ففعل الرب -بأن جعل العبد مهتديًا- وقع على العبد فالعبد منفعل به فاهتدى، فالله «جعله» والعبد «فَعَل» فهو يفعل فعله، ويخلق الله فيه ما أراد فالعبد مهتدٍ والله هداه، والعبد مصلٍ وصائم، والله أقامه بين يديه يصلي، ووفقه للصوم طاعة له ﷻ.

وفرعون خرج في طلب موسى عليه السلام وبني إسرائيل، والله ﷻ أخرجه، كما قال تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [الشعراء: ٥٧]، وهو خرج، كما قال ربنا: ﴿ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ﴾ [الشعراء: ٦٠]، ففرعون هو وجنوده فعلوا ﴿ فَأَتْبَعُوهُمْ ﴾، فهم لم يخرجوا رغماً عنهم بل كانوا خارجين بإرادتهم، ومع ذلك قال ربنا: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ ﴾ وذلك لتنتبه أن هناك فعلاً للعبد، وفعلاً للرب، وفعل العبد هو الخروج، وفعل الرب هو الإخراج.

وعلى مذهب الجبرية فالإنسان في أفعاله الاختيارية منفعل فقط، وعلى مذهب المعتزلة فالإنسان فاعل فقط، وعلى مذهب أهل السنة فالإنسان فاعل منفعل، خرج، وأخرج، وليس الأمران متعارضين أصلاً؛ لأن كلا منهما له فاعله، ففاعل الخروج العبد وفاعل الإخراج هو الرب ﷻ.

والله ﷻ لا يظلم عباده شيئًا أبدًا ولا يحاسبهم إلا على ما صدر منهم، ولا يَهْلَكُونَ إلا بذنوبهم، قال النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ»(١).

فإن قال قائل: فكيف يعذب أهل سماواته وأرضه وفيهم الملائكة الذين لا يعصون؟

فالجواب: لو أراد أن يعذبهم لجعلهم يفعلون باختيارهم ما يعذبون بسببه، وكذلك الخلق كلهم؛ لو أراد الله أن يعذبهم لجعلهم يفعلون باختيارهم شيئًا يخالفون به الشرع ويعذبون بسببه.

______

(1) صحيح: رواه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧)، وأحمد (٢١٠٧٩، ٢١١٤٤)، وصححه الألباني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية