المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 309
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
باطل، وهو إبليسي الطريقة، تابع لإبليس الذي قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف:١٦]، فهو لم يتب، ومُصِرٌّ على معاندة أمر الله ومحاربة شرعه، ويقول: يا رب أنت الذي أغويتني، ومن فعل فعله فهو إبليسي الطريقة، يقول: ماذا أفعل؟ وقد كتب الله الضلال عليَّ ولم يكتب لي الهداية؟! وكذلك هو تابع للمشركين القائلين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام:١٤٨]، فيحتجون بالقدر على شركهم، وهم مصرون على الاستمرار في الشرك، ويقولون: هذه مشيئة الله !! فيرُدُّون الشرع احتجاجًا بالقدر، فحالهم مختلف تمامًا عن حال آدم عليه السلام، وقد أبطل الله سبحانه حجتهم في الدنيا والآخرة فقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٤٨]، فليس عندهم علم بأن هذا شرعه سبحانه أبدًا، ولا هم يعلمون مشيئة الله في المستقبل، فنحن نعلم مشيئة الله فيما مضى، ولا نعلم ما سيحدث بعد قليل، بل علمنا بما حدث بالأمس ليس على التفصيل الكامل.
ويلاحظ أنهم أطلقوا المشيئة على ما مضى: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ وهذا ماضٍ، ولم يتكلموا عن المستقبل، فنحن لا نعلم ما سيحدث بعد قليل، بل -كما قلنا-: إن علمنا بما حدث بالأمس ليس على التفصيل الكامل.
فائدة:
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾: لَوْمٌ لهم لأنهم تكلموا بغير علم، بل بالظن والخرص، والمعنى: هل عندكم من علم أن الله شرع ذلك؟! أو هل عندكم من علم بأن الله شاء ذلك لكم فيما تستقبلون؟!
والخوض في القدر دون الشرع منهي عنه مذموم، وقد يقول بعض الناس: لا نريد أن نخوض في القضاء والقدر، ويحتجون بأدلة تفيد أن الخوض في القدر مذموم، فيظن بعض الجهلة أن معنى ذلك ألا يذكر أحد القضاء والقدر مطلقًا.
ولابد أن نفهم المسألة حق الفهم: وهي أن الخوض في القدر بالعقل دون الشرع مذموم منهي عنه، والواجب بيان العقيدة، وليس معنى النهي عن الخوض في القدر ألا نعتقد العقيدة الصحيحة، وإلا فكل الآيات والأحاديث التي تكلمنا عنها هي من القرآن والسنة ولابد أن تُعْتَقَد، فلا يصح أن نقول عن معرفة صفات الله سبحانه ولا عن القدر: لا داعي أن نتكلم في هذه الموضوعات. وهذا الموضوع شَغَلَ البشرية ككل من قديم الزمان، وجاء القرآن بالفصل في
