المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 35
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وكذلك ابن الفارض^(١) صاحب القصيدة التائية المليئة بأنواع الكفر البواح، الذي لم يوارِ فيه ولم يدارِ، يقول:
وكُلُّ الجِهَاتِ السِّتِّ نَحْوي تَوَجَّهَتْ... بِمَا ثَمَّ مِنْ نُسْكٍ وَحَجٍّ وعُمْرَةِ
لها صلواتي بالمَقامِ أُقِيمُها... وأَشْهَدُ فيها أنَّها لي صَلَّتِ
كِلانا مُصَلٍّ واحدٌ ساجِدٌ إلى... حقيقته بالجمعِ في كُلِّ سجدَةِ
وما كان لي صَلَّى سِوايَ ولَمْ تَكنْ... صَلاتي لِغَيْري في أَدَا كُلِّ رَكْعَةِ
ثم يقول:
وبي مَوْقِفي لا بَلْ إلَيَّ تَوَجُّهي... كَذاكَ صَلاتي لي ومِنِّيَ كَعْبَتي
فلا تَكُ مَفْتُوناً بِحُسْنِكَ مُعْجَباً... بِنَفْسِكَ مَوْقُوفاً على لُبْسِ غِرّةِ
وفارِقْ ضَلالَ الفَرْقِ فالجَمْعُ مُنْتَجٌ... هُدى فِرْقَةٍ بالاتِّحادِ تَحَدَّتِ
ثم يقول:
إلَيَّ رَسُولاً كُنْتُ مِنّي مُرْسِلاً... وذاتي بآياتي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتِ
ثم يقول:
ولَولايَ لَمْ يُوجَدْ وُجودٌ ولَمْ يَكُنْ... شُهودٌ ولَمْ تُعْهَدْ عُهودٌ بِذِمَّةِ
فلا حَيَّ إلا مِنْ حَياتي حَياتُهُ... وطَوْعُ مُرادي كُلُّ نَفْسٍ مُرِيدَةِ
ثم يقول:
وما عَقَدَ الزُّنَّارَ حُكْماً سِوَى يَدي... وإِنْ حُلَّ بالإِقْرارِ بي فَهْيَ حَلَّتِ
وإِنْ نَارَ بالتَّنْزيلِ مِحْرابُ مَسْجِدٍ... فما بارَ بالإِنْجيلِ هَيْكَلُ بَيْعَةِ
وأَسْفارُ تَوْراةِ الكَليمِ لِقَوْمِهِ... يُناجي بها الأَحْبارُ في كلِّ لَيْلَةِ
وإِنْ خَرَّ لِلأَحْجارِ في البُدِّ عاكِفٌ... فلا وجْهَ للإِنْكارِ بالعَصَبِيَّةِ
فَقَدْ عَبَدَ الدِّينَارَ مَعْنًى مُنَزَّهٌ... عَنِ العارِ بالإِشْراكِ بالوَثَنِيَّةِ
وقَدْ بَلَغَ الإنْذارُ عَنّيَ مَنْ بَغَى... وقامَتْ بِيَ الأعْذارُ في كلِّ فِرْقَةِ
وما زاغَتِ الأَبْصارُ مِنْ كلِّ مِلَّةٍ... وما زاغَتِ الأَفْكارُ مِنْ كلِّ نِحْلَةِ
______
(١) المتوفى في جمادى الأولى سنة ٦٣٢ هـ، والقصيدة التائية من ديوانه، ط ١٩٥١ م.
