المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 36
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يقول: فإن سجد للأصنام شخصٌ في صحراء، فلا تكن متعصبًا وتنكر عليه السجود للأصنام، فإن الذي عقد الزُّنّار هو يدي والذي حله بالإسلام هو أنا، فكله شيء واحد، وهذه هي وحدة الأديان، وابن عربي يقول: «كنتُ أبغض المرء إن لم يكن دينه ديني، فأصبح يستوي عندي اليوم كعبة طائف، ودير رهبانٍ، وبيت أوثانٍ، ومرتع غزلانٍ»، كل ذلك واحد عنده، وهذا خروج من الملة بإجماع أهل الإسلام، لذلك كان السلف يقولون: «إن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه»، يعني منفصل عن الخلق.
وكلام الأشاعرة الذين يقولون: «لا نثبت له الاتصال ولا الانفصال»، كلام خطير مخالف للسلف، لأن السلف لم يزالوا يقولون «بائن من خلقه»، فإن الاستواء هنا استواء يقتضي البينونة، لأن وجود الرب غير وجود المخلوق، ولا نقول بالمماسة، بل هو بائن من خلقه.
٤- تعطيل الجهمية الأوائل النُّفاة لصريح الكتاب والسُّنَّة: لا يثبتون اسمًا ولا صفة لله ﷻ ولا فعلًا، وناشر عقيدتهم الجهم بن صفوان، وهو تلميذ الجعد بن درهم، والجعد هو أول من أظهر هذا الاعتقاد علانيةً، وقال: إن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يَسْتَوِ على العرش، قال ذلك صراحةً باللفظ، فكفَّره أهلُ زمانه من التابعين، وقتله خالد بن عبد الله القسري على زندقته -أحد ولاة بني أمية- وكان ظالمًا شديد البطش، ولكنه أحسن في قتله الجعد بن درهم، وكان في بني أمية شدةٌ على أهل البدع، وهذا من محاسنهم، فقال: «يا أيها الناس، ضَحُّوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مُضَحٍّ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، تعالى الله عما يقول الجعد علوًا كبيرًا»، فذبحه يوم عيد الأضحى ونزل عن منبره فذبحه في أصل المنبر.
٥- تعطيل المعتزلة: الذين أخذوا عن الجهمية ذلك، ولكن صاغوه بعبارات أخف، فأثبتوا ذات الرب وأسماءه الحسنى، ونفوا صفاته، فقالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، وهذا كلام متناقض في الحقيقة، والذي أدى بهم إلى هذا التناقض محض شبهات باطلة في أذهانهم، قالوا لو أثبتنا لله سمعًا قديمًا، فقد أثبتنا إلهين، ولو
