المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 37
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أثبتنا بصرًا، لصاروا ثلاثة آلهة، ولو أثبتنا قدرة لصاروا أربعة، وهكذا، فيصير عندنا آلهة شتى، وهذا ينافي التوحيد، فنفوا صفات الرب جل وعلا، وهذا كلام باطل بالقطع، فالصفات إنما تقوم بذات الرب ﷺ ولا تقوم منفردة ولا مستقلة، فالانفصال بين الصفة والموصوف أو بين الذات والصفات إنما هو انفصال في الذهن فقط وليس في الخارج، فليس هناك سمع مستقل، ولا بصر مستقل ليكون هناك تعدد، بل الانفصال في الذهن، أما في الخارج وفي الحقيقة فلا، فالله ﷺ واحد لا شريك له، لم يزل بأسمائه وصفاته ﷺ.
٦- تعطيل الأشاعرة: وهو الاعتداد بسبع صفات أو ثلاث عشرة أو عشرين دون باقي الصفات، ويقولون إن العقل يثبتها، إذاً فمنبع البدعة هي بدعة الجهمية الأوائل وبدعة الفلاسفة، وهي أن العقل مصدر التلقي كما ذكرنا ذلك، وقد مر بنا عرض مختصر لعقيدتهم.
والفرق الخارجة من الملة⁽¹⁾ من المعطلة هم: «الحلولية، والاتحادية، والباطنية، والفلاسفة، والجهمية الأوائل النافون لصريح الكتاب والسُّنَّة الذين يقولون: لم يتخذ الله إبراهيم خليلًا، ولم يكلم الله موسى تكليمًا».
أما المعتزلة فأقوالهم أقوال كفرية، ولكن لا يكفر المعين منهم حتى تقام عليه الحجة⁽²⁾؛ لوجود الشبهة.
أما الأشاعرة فهم أهل بدع وضلال، وإقرارهم بالصفات المشهورة المعلومة من الدين بالضرورة في الجملة منع من تكفيرهم، وإن كان عندهم تعطيل للاستواء ونحو ذلك من الصفات، ولكنه ليس على سبيل الإنكار لصريح القرآن بل على سبيل التأويل، فيقولون: «استوى بمعنى استولى»، وهذا في الحقيقة هو كلام الجهمية الأوائل لكن على سبيل التأويل، وهذا هو التحريف الذي سنبينه إن شاء الله تعالى، فالذي يقول: استوى بمعنى استولى، واليد بمعنى القدرة والنعمة، والرجل بمعنى المقام العظيم، أو غير ذلك، كل هذا من البدع والضلال الموروث عند الأشاعرة عن المتقدمين من المعتزلة.
______
(1) أي: أن كفرها كفر عين.
(2) فهذا كفر نوع لا كفر عين.
