شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 38

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التحريف

أما التحريف فهو نوعان:

١- التحريف اللفظي: ومعناه التغيير في لفظ الآية أو الحديث، كقول بعض المعتزلة في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، يقرؤونها: «وكلَّمَ اللهَ⟪⁽¹⁾﴾ موسى تكليمًا»؛ ليثبت أن الكلام لموسى وليس صفة لله، فجعله من فعل موسى الليلﷺ ليهرب من إثبات صفة الكلام لله ﷺ، وهذا لا يمكنه في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فهي لا تحتمل إلا وجهًا واحدًا وهو أن الله ﷺ هو الذي كَلَّمَ موسى الكَلِيم.

٢- التحريف المعنوي: هو تحريف المعنى، بحيث يبقى اللفظ على ما هو عليه ولكن يُحَرَّف المعنى، ويدخل في التحريف التأويل المذموم الذي ابتدعه بعض الخلف لشبهات عقلية فاسدة كقول المعتزلة ومن وافقهم فيما بعد من الأشاعرة في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، أي: «استولى»، تحريفًا للمعنى؛ فَهُم يُثبتون اللفظ، ويحرِّفون المعنى الحقيقي، وهو معنى العلو والارتفاع، فالله ﷺ على العرش استوى، بمعنى علا وارتفع، فينفون ذلك، ويقولون: لا يجوز أن يوصف بالاستواء والفوقية، ولكن الاستواء هو الاستيلاء، واستوى بمعنى استولى⁽²⁾.

ومثل قولهم في قول النبي ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»⁽³⁾، فيقولون: ينزل أمر ربنا، أو ينزل مَلَك من ملائكة ربنا، ولا يُثبتون نزول الرب سبحانه وتعالى، لماذا؟! لأنهم يقولون إن هذا النزول لا يليق بالله، ولا يجوز أن يوصف الرب ﷺ بالنزول والصعود والارتفاع ونحو ذلك، وهذا كله جهل عظيم، وذلك لأن

______

(1) بنصب لفظ الجلالة على المفعولية.

(2) قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: (ما أشبه اللام التي زادها هؤلاء في قوله: «استوى» فقالوا: «استولى»، بالنون التي أضافها اليهود وزادوها في «بقرة» عندما أمروا أن يدخلوا باب سجدا ويقولوا: «حطة» أي خط عنا خطايانا، فاستهزاءً منهم وسوء أدب مع الله قالوا: «حنطة» حب في شعرة، ودخلوا على استاهم يزحفون على مقاعدهم استهزاءً بشرع الله ﷺ).

(3) رواه البخاري (١٠٩٤)، ومسلم (٧٥٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية