شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 39

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

صفات الله تعالى وأفعاله نأخذها من كتاب ربنا ومن سنة نبينا ﷺ، فقد سبق أن: مصدر التلقي في عقيدة أهل السُنَّة والجماعة وفي عقيدة السلف هو: الكتاب والسُنَّة، وليس العقول التي تخطئ وتصيب، فالرسول ﷺ قد أخبر أن الله ينزل إلى السماء الدنيا.

وأخبر الله ﷺ عن صفة اليد بقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، فلا يجوز بعد ذلك لعبد أن يقول: «إن اليد التي وصف الله بها نفسه هي جارحة -أي جزء من الأجزاء- وهذا لا يليق بالله، ونحن نعرف ما يليق بالله، فتصرف اللفظ الذي ورد إلى معنى آخر، هو معنى القدرة أو النعمة».

وكذلك لا يجوز لعبد أن يقول أن قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ معناه قدرته أو نعمته؛ لأن اللفظ لا يحتمل ذلك، لماذا؟ لأن صفة القدرة صفة واحدة فلا نقول: إن لله قدرتين، ولا أن لله نعمتين؛ لأن الله نعمه لا تحصى ﷺ وقدرته صفة ذاتية قائمة به ﷺ وكيف يقول في قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ قدرتاه أو نعمتاه؟!⁽¹⁾.

فالذي يُحَرِّف يُسَمِّي ما يفعله تأويلًا، والتأويل هي الكلمة المشهورة عندهم، فلا يسمون التحريف تحريفًا، ولكن يسمونه تأويلًا لنصوص متشابهة كما يزعمون، يسمون نصوص آيات الصفات نصوصًا متشابهة تحتاج إلى تأويل، فيؤولونها بهذه الألفاظ.

فعلى سبيل المثال: لماذا ينفون الاستواء؟! لأنهم يقولون: يلزم منه الجهة، والجهة يلزم منها الجهة، والجهة يلزم منها التحَيُّز، أي يكون الله ﷺ في حيز، وفي مكان معين.

والجواب عن ذلك: أن الاستواء لا يلزم منه التحَيُّز، ولا أن الجهة بمعنى المكان المخلوق، نحن نُثبت ما أثبته الكتاب والسُّنَّة من أن الله فوق العرش، ولفظ فوق التي يسمونها الجهة لا يلزم أن يكون مكانًا محدودًا بل فيه الرب ﷺ، بل الله ﷺ العلي الكبير، فهو ﷺ أكبر، نقول: الله أكبر، أكبر من كل شيء، فلا يحيط به شيء، بل هو ﷺ بكل شيء محيط، هو ﷺ لا يَحُلُّ في شيء من مخلوقاته، بل هو كما يقول السلف: «مُسْتَوٍ على عرشه بَائِنٌ من خلقه»، وبائنٌ أي منفصل لا

______

(1) راجع «شرح الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات» لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- للمؤلف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية