شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 40

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يَحُلُّ في المخلوقات، فالسموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن كحَزْرَدَةٍ في كَفِّ أحدكم، والحَزْرَدَةُ شيء خفيف جدًا مثل الحبوب التي تكون في زهرة النبات، والله أعلى وأعلم.

ونقول: إن هذا الذي حَرَّفَ كأنه يقول لله عز وجل إن الصفة التي وصفتَ بها نفسك، ووصفك بها رسولك ﷺ لا تليق بك، وأنا ألغيها وآتي بما يليق بك، فما أقبح هذا وما أشد سوء أدبه، فالله عز وجل أعلم بنفسه، ورسول الله ﷺ أعلم بربه، ولا يجوز أن نقول إن الكتاب والسُّنَّة يظهر منهما الباطل.

فلذلك نقول: لا يجوز أن نَصِفَ الرب عز وجل بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ ولا نُحَرِّف، والتحريف نوع من التعطيل وإن كان دون التصريح بالتعطيل، فالذي يُحَرِّف يحاول ألا يُكَذِّب صريح القرآن فيُؤوّل، وهذا فعل المعتزلة والأشاعرة.

وأصل هذه التأويلات هي تأويلات الجهمية لما فشلت حيلتهم في رد الكتاب صراحة، وفي رد السُّنَّة صراحة، لجؤوا إلى التأويل، ولكن لأجل عدم معرفة المتأخرين بعقيدة السلف، أصبحت عقيدة هؤلاء الجهمية هي عقيدتهم؛ وإن كانوا لا يُسَمُّون أنفسهم بالجهمية.

وأكثر الذين وقع منهم في التاريخ الإسلامي ترويج لعقيدة الجهمية بين الناس على أنها عقيدة أهل السُّنَّة، هم أئمة أشاعرة لهم منزلة كبيرة في الفقه لكن علمهم بعقيدة السلف والأحاديث قليل⁽¹⁾، فقدّموا علم الكلام والتأويلات المنحرفة التي فيه إلى الناس على أنها منهج أهل السُّنَّة، لأن أبا الحسن الأشعري هو الذي قاوم المعتزلة ورد عليهم، لكن تأثر كثيرٌ جدًّا من تلامذته ومن انتسب إليه بعقيدة هؤلاء المعتزلة، ولم يَسْلَمُوا من التخلص منها بالكلية.

وهؤلاء الأئمة لهم كتب جيدة في الفقه والأصول ونحو ذلك، ولهم كلمة مسموعة، وهم مشهورون كعلماء في المذاهب التي ينتسبون إليها، مذاهب الأئمة الأربعة، لكنهم فتحوا بابًا

______

(1) كالجويني والغزالي والرازي -رحمه الله جميعًا وغفر لهم- فإنهم جميعًا نقل عنهم الرجوع في آخر حياتهم إلى طريقة السلف ومدحوها، لكن مؤلفاتهم التي حفظت عنهم ظلت تحمل هذا المنهج، وسبب هذا ظن كثير من المتأخرين أنه مذهب أهل السُّنَّة وقالوا: إن أهل السُّنَّة هم الأشاعرة والماتريدية وسموا طريقة السلف طريقة الحشوية والمشبهة مع أن هذا من أبطل الباطل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية