المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 41
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
خطيرًا في التأويل، وصار الناس بسببهم يقولون عن هذه العقيدة -عقيدة تأويل الأسماء والصفات- إنها عقيدة أهل السُّنَّة، معتقدين أن الأشاعرة هم أهل السُّنَّة، وليسوا كذلك، لأن الأشاعرة فرقة فيها انحراف بلا شك، وإن كانوا من أهل القبلة، فليسوا كفارًا، ولكنْ فيهم انحراف في فهم الاعتقاد، خاصةً في قضية الأسماء والصفات، كما سبق بيانه.
لذلك قضية تأويل الأسماء والصفات أصبحت علامة مميزة تميز أهل السُّنَّة -على طريقة السلف- عن أهل البدع الذين ينتسب بعضهم إلى السُّنَّة وليسوا منها، وهم من يُعْرَفُون بالخَلَف، وهم كما قلنا لهم منزلة كبيرة في الفقه والأصول لكنهم أدخلوا -لعدم معرفتهم بطريقة السلف وضعف علمهم بالحديث- طريقة أهل البدع في العقيدة.
وقال بعض المتأخرين: «إن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم»، كأنه يقول إن المسلمين لا يستطيعون الرد على الكفار إلا بانتهاج طريقة الخلف، وهي التأويل، وطريقة السلف أسلم حتى لا نخوض في علم الكلام.
ولا شك أن طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم، والعبارة السابقة التي قالوها غير صحيحة ولا تليق، إذ لا يليق أن نقول إن السلف -رضوان الله عليهم- أقل علمًا من الخلف، فهذا الكلام باطل قطعًا، بل أعلم الأمة بعد نبيها ﷺ هم أصحاب رسول الله ﷺ، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين، وهم أفضل في العلم وفي العمل وفي السلوك، ولذلك فقولنا: «السلفية منهج» معناها: أن نلتزم بطريقة السلف في كل هذا: العلم والعمل والسلوك.
ومَنِ السلف؟ هم أصحاب رسول الله ﷺ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»(1)، ونحن نجزم أنهم لم يستعملوا التأويل، ولم يقل أحد منهم: إن «استوى» بمعنى: استولى، ولا أن اليد بمعنى القدرة، ولا أنه لا يجوز أن نقول: إن الله ينزل، وأن الذي ينزل هو أمر ربنا أو ملك من ملائكته إذا بقي ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، ولا أنه لا يجوز أن نقول: إن الله يجيء يوم القيامة، لم يقولوا بذلك أبدًا.
______
(1) رواه البخاري (2509، 3451، 6065)، ومسلم (2533).
وقَرْنه: يعني أصحابه رضي الله عنهم، والذين يلونهم: التابعون، ثم الذين يلونهم: أتباع التابعين.
