شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 42

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

بل طريقة السلف: أن نؤمن بكل ما وصف الله به نفسه، والسلف قد أجمعوا على ذلك في العقيدة، ولم ينقل عن أحد منهم التأويل، فكيف يقال بعد ذلك: إن طريقة الخلف أعلم؟! هذا لا يمكن، بل طريقة السلف: أسلم، وأعلم، وأحكم؛ لأنهم أعلم الأمة.

ويمتنع أن يكون الصحابة ﭫ قد جهلوا أمورًا علمها من بعدهم، إلا أمورًا ليست من الدين، فهم الذين نقلوا لنا الدين عن الرسول ﷺ، ونحن نجزم أن الرسول ﷺ لم يقل بهذه التأويلات والتحريفات التي قال بها الخلف، وفسروا بها النصوص، فالرسول ﷺ لم يفسّر اليد بالقدرة ولا بالنعمة، ولا فسّر الاستواء بالاستيلاء، ولا أنكر لفظ «فوق» بل هو ﷺ الذي قال ذلك، ولا أنكر أن الله ﷻ في السماء، كما يزعمون أن من يقول: «إن الله في السماء» فهو كافر، فإذا كان الرسول ﷺ سأل الجارية فقال لها: «أَيْنَ اللهُ؟»، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ»، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللهِ»، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»^(1)، وشهد لها الرسول ﷺ بالإيمان، والخلف المتأخرون يقولون إن الذي يقول إن الله في السماء فهو كافر.

فإذا سألتهم: ولماذا يصير كافرًا من يقول: «إن الله في السماء»؟!! يقولون: «لأن هذا معناه أن السماء تحيط بالله ﷻ وتحويه»، وهذا كلام عجيب، فهل قولنا «في السماء» معناه أنها تحويه ﷻ؟! فإن السلف لم يفهموها هكذا، بل في السماء يعني في العلو، والله ﷻ له صفة العلو، كما يقولون: فلانٌ في العزِّ والغِنَى عَلَى أَعْلَى المراتب، فهل الغِنَى يحيط بهذا الغَنِيِّ؟! جهل عظيم أن نفهم الكلام بهذه الطريقة، بل معناه أن صفته: أنه عزيزٌ وغَنِيّ.

فمعنى أن الله ﷻ في السماء يعني في العلو، يعني أنه ﷻ العَلِيّ، وليس أن السماء المخلوقة تحيط بالله ﷻ، فكما قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧﴾ [الزمر: ٦٧]، فمَنْ -بعد ذلك- يمكن أن يظن أن السماء تحيط بالله ﷻ أو تُقِلُّه «تحمله»، أو تظله «فوقه»، بل هو ﷻ فوق العرش، وفوق السماء المخلوقة، هو في السماء يعني في العلو، فالسماء هنا مصدر، أو أنها السماء المخلوقة لكن الرب سبحانه فوقها، فتكون «في» في قوله تعالى: ﴿فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ [الملك: 16]،

______

(1) رواه مسلم (537).

الصفحة السابقة الصفحة التالية