شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 45

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

في العلم لا يعلمون التفسير، فهل هناك آيات لا يعلم تفسيرها أحد؟ الجواب: لا؛ لأن الله ﷺ قال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].

فنحن مأمورون بتدبر جميع آيات القرآن، ولذلك نقول: إنه ليست هناك آيات بلا تفسير، أو لا يُعْرَفُ تفسيرها، بل كل القرآن يمكن أن يعلمه الناس، ولذلك حتى لو توقف بعض الصحابة أو غيرهم عن التفسير في بعض الآيات -كما هو منقول عن الخلفاء الأربعة، وإن كانت الأسانيد غير ثابتة- كما ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال في الحروف المقطعة في أوائل السور مثل: ﴿الَمَ﴾ ونحو ذلك يقول: «الله أعلم بتفسيره»، ولم يتكلم فيه، فنقول: نعم، من الممكن أن يتوقف واحدٌ ويقول: أنا لا أعلم تفسيرها، لكن غيره يعلم، ولا يلزم من كونه أعلم من غيره مطلقًا أنه يعلم كل شيء، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أعلم الأمة بلا شك: «أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ»(١)؛ لكن ابن عباس رضي الله عنهما عندما تكلم عن هذه الحروف، قال في قوله تعالى: ﴿الر﴾: «أن الله أعلم»، يعني أن كل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله أو فعل من أفعاله أو صفة من صفاته ومثل: ﴿الر﴾ يقول: «أنا الله أرى»، وهذا موجود في لغة العرب أنهم يكتفون بحرف يُغني عن الكلمة، كقول الوليد بن عقبة:

قلنا: قفي لنا، فقالت: قاف... * لا تحسبي أنَّا نسينا الإيجافَ(٢)

يعني بقوله: «قالت: قاف» أنها قالت: «قد وقفتُ»، فدلت بإظهار القاف من «وقفتُ» على مرادها من تمام الكلمة التي هي «وقفتُ»، وهذا أقرب الأقوال، والله أعلم وأعلم.

الغرض المقصود أن قراءة ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] بالوقف على لفظ الجلالة، لا يصح حملها على التفسير، بل نقول: إن التأويل هنا له معنى آخر، وهو ما يؤول إليه الكلام في حاله الثاني، أي عاقبته وحقيقته التي ينتهي إليها، فالكلام قد يكون خبرًا، أو يكون أمرًا، أو نهيًا فالخبر كالإخبار بقيام الساعة وأهوائها والصُّور وتكوير الشمس ونحو ذلك من

______

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠١٠٣)، وقال الحافظ في «الفتح»: «أنه منقطع بين النخعي والصديق».

(2) انظر «الأغاني» (١٣١/٥)، و«شرح شواهد الشافية» (٢٧١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية