شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 46

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أهوال القيامة، كما قال الله ﷺ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣].

ومعنى التأويل في الخبر وقوع المُخْبَر به، فعندما يحدث المُخْبَر به وقع يقال: هذا تأويل الكلام السابق، كما قال يوسف عليه السلام لأبيه عندما سجد له إخوته: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠]، هذه الرؤيا كانت متضمنة سجود إخوته، مع أنه رأى الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر؛ لكن كان معناها أن إخوته سيسجدون له والشمس والقمر أبوه وأمه، لذلك قال له أبوه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف: ٥]، حتى لا يفهموا أنهم هم الأحد عشر كوكبًا، وأنهم سيخضعون لأخيهم فيحملهم على أن يكيدوا له كيدًا، فنهاه أن يخبرهم بذلك، فلما كانت الرؤيا متضمنة لهذا الخبر، قال يوسف عند حدوث المُخْبَر به ووقوعه: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾، وقال الله ﷺ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ أي: يوم يأتي تأويل القرآن ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ وهم الكفار ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: يوم يقع ما أخبر الله ﷺ به في القرآن.

فعلى هذا المعنى يصح أن نقول في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: لا يعلم وقت قيام الساعة إلا الله، ولا وقت وقوع الغيبيات إلا الله، ولا يعلم كيفيتها إلا الله ﷺ.

ونذكر مثالًا آخر في الأمور الخبرية أيضًا: فنقول نحن أخبرنا بالأمور الغيبية ولم نرها، فأخبرنا أن في الجنة فاكهةً، وفي الجنة لحمًا، وفي الجنة ماءً، وفي الجنة عسلًا، وهذه كلها أخبار، وتأويل هذه الأخبار مِنْ حيث وقت وقوعها وكيفيتها ومعرفة معانيها التفصيلية الدقيقة، بحيث يُعْلَم كل شيء عنها، هذا بالتأكيد مما ادخره الله ﷺ لأهل الإيمان، كما قال رسول الله ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷺ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»(١).

وكما قلنا قبل ذلك: «الاستواء معلوم» «والكيف مجهول»، فهذا معنى من معاني التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وهو هذه الكيفية المجهولة؛ كيفية الأمور الغيبية الخبرية ومن ضمنها

______

(1) رواه مسلم (٢٨٢٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية